الخميس، 30 أبريل 2026

Hiamemaloha

المجتمع وتحقيق العدالة للدكتور محمد توفيق ممدوح الرفاعي

 المجتمع وتحقيق العدالة

محمد توفيق ممدوح الرفاعي


يعدُّ القول بأن ( الحق يعلو ولا يُعلى عليه والعدل أساس الملك) قاعدتين جوهريتين تقتضيان اقتران القول بالعمل، ومنهجاً متكاملاً لإحقاق الحق وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، حيث يُمثل هذا النهج ركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات الإنسانية وازدهارها انطلاقًا من تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون وإنصاف الأفراد وضمان الحقوق العامة والخاصة، وحماية المجتمع من المفاسد وفق القواعد الأخلاقية والقوانين الناظمة العادلة والمشروعة. وتجدر الإشارة إلى أن العدالة البشرية مع أهميتها تظل قاصرة نسبياً، فهي مقيدة بالقدرات البشرية المحدودة التي قد تتأثر ببراعة المتحدث في الإقناع وتوظيف البراهين لخدمة مصالحه الخاصة، لذا يستحيل تحقيق العدالة المطلقة في عالمنا البشري، إذ إن بلوغها يقتضي تغييراً في نواميس الطبيعة نفسها وهذا من المستحيل تحقيقه، وهنا يبرز العدل الإلهي بوصفه عدلاً مطلقاً يتسم بالكمال المنزه عن النقص البشري، ومع ذلك يظل ميزان العدل البشري ضرورة ملحة لا غنى عنها في الصراع القائم منذ الأزل بين الخير والشر، مما يستوجب صياغته وفق قوانين إنسانية مستمدة من روح الشرائع الروحية والقواعد الأخلاقية السامية، مما يضمن وضع أنظمة وضعية عادلة تضمن حقوق الفرد والمجتمع وتجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات، ومن أجل ذلك تقع مسؤولية تحقيقه على عاتق الجميع دون استثناء، بدءاً من قمة الهرم الاجتماعي إلى قاعدته، مما يضمن المساواة بين الجميع واحترام الحرية الشخصية التي لا تتناقض مع القواعد الأخلاقية العامة وحرية الآخرين، مع ضرورة مواجهة الظلم ومكافحة الفساد بتقديم الحلول الناجعة بعيداً عن السلبية، وهذا ما يتطلب تفاعلاً إيجابياً وشفافاً بين المجتمعات وقادتها، مما يتيح للقادة الاطلاع المباشر على أحوال الناس عبر بطانة صالحة تتسم بالحكمة والنزاهة وسداد الرأي وتقديم النصح، ولهذا يُعد تعزيز المسؤولية المجتمعية والالتزام بالضوابط الأخلاقية السبيل الوحيد لتحقيق التوازن المنشود وبتر بؤر الفساد والتسيب، وفي المقابل تقع مسؤولية الوعي وبناء علاقات قائمة على المبادئ الأخلاقية على أفراد المجتمع كافة دون أستثناء، مع تبني منهج النقد البناء والابتعاد عن النقد الهدام، فالنقد الإيجابي هو الذي يصحح المسار ويُعد ركيزة أساسية لإرساء دعائم العدل وبناء مجتمع حضاري متماسك يركز على تقديم الحلول بدلا من الانجرار خلف دعوات الفوضى التي تتخذ من التشهير ذريعة للصراعات التي تقضي على المجتمعات الإنسانية وتحولها إلى مستنقعات بؤر الفساد.


محمد توفيق ممدوح الرفاعي


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :