شهرالسكينة ذي الحجة
يا ذا الحِجّة…
يا شهرًا يفتح الله فيه
أبواب السماء،
ويُنزِل على القلوب
طمأنينةً لا تُشبه سكينةَ أيّ زمان.
يا شهرًا
تتزيّن لياليه بالذكر،
وتتوضّأ أيامه بالنور،
وتسير فيه الأرواح
كما يسير الحاجُّ
نحو بيتٍ لم يُبنَ بالحجارة،
بل بقلوب الأنبياء.
يا ذا الحِجّة…
يا ظلَّ الأشهر الحُرم،
يا مقامًا تُحرَّم فيه الدماء،
وتُرفع فيه الأكفّ
كأنها أجنحةُ طيرٍ
تبحث عن مأوى في رحمة الله.
فيك…
تتذكّر الأرضُ خطى إبراهيم،
وتتذكّر السماءُ
دمعَ هاجر،
وتتذكّر البشريّةُ
أن الفرج يولد
من قلب العطش.
وفيك…
تتردّد تكبيراتٌ
تهزّ الجبال،
وتُعيد للروح
هيبتها الأولى،
كأنها خُلقت الآن.
يا ذا الحِجّة…
يا شهرَ العشرِ التي
أقسم الله بها،
فصارت أيّامًا
تتسابق فيها الملائكة
إلى صحائف العباد.
يا شهرَ الصوم…
يا من تُصبح فيه التسعةُ الأولى
محرابًا للصابرين،
ومدرسةً للقلوب
التي تريد أن تتطهّر
من غبار الدنيا.
يا ذا الحِجّة…
يا موسمَ عرفات،
حيث تقف الأرواح
عاريةً من كل شيء
إلا من الشوق إلى الله،
وحيث يبكي القلب
لا من الضعف،
بل من شدّة القرب.
وفي يوم النحر…
تتذكّر الأرضُ
أن الفداء ليس دمًا،
بل طاعة،
وأن القربان الحقيقي
هو ما يذبحه الإنسان
من كبريائه،
من غفلته،
من ظنونه،
ليعود خفيفًا
كما خُلق.
يا ذا الحِجّة…
يا شهرًا
إذا دخل على القلب
أيقظ فيه نورًا
كان نائمًا،
وأعاد للروح
طريقها إلى الله.
يا ذا الحِجّة…
يا موسمًا
تتزيّن فيه السماء
بأسماء العائدين،
وتُكتب فيه للناس
صفحاتٌ جديدة
من الرحمة.
سلامٌ عليك…
يا شهرًا
يمشي فيه المؤمن
من ذنبه إلى غفرانه،
ومن خوفه إلى أمانه،
ومن نفسه
إلى ربّه.
بقلم محمد عمر عثمان كركوكي