السبت، 27 يونيو 2026

Hiamemaloha

ق.ق كلام ببلاش للكاتب طارق الحلواني

 كلام ببلاش   ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

من يوم ما دخل أول عريس بيت المعلم سيد زلط، وحارة الأفندي بطلت تتابع كاس العالم. لا أسعار الطماطم، ولا حتى خناقة أم ربيع مع جوزها، اللي كانت داخلة في أسبوعها التالت.

والسبب كان بسبوسة.

واسمها الحقيقي سعاد، لكن الحارة كلها نسيته.

في أول الشارع، زير المية بينقط في صفيحة صغيرة تشرب منها القطط والكلاب، وعليه كوباية صاج مربوطة بسلسلة، لحسن هي كمان تهرب. وعلى الناحية التانية عربية خشب قديمة عليها قدرة فول محروس، ريحتها لو شبعان تحسسك بالجوع. ومن دكان عم عبده البقال طالعة ريحة بخور، وفوق السطوح هديل حمام، والحاج شلبي المكوجي بيرش المية على القماش، فتطلع سحابة صغيرة، كأنها بتسلم على سحابة البخور.

وعدى حسن، صاحب المكتبة اللي على قد حالها، شايل كرتونة كتب مستعملة.

قال له عم عبده: "لسه الناس بتشتري كتب يا حسن؟"

ابتسم حسن وقال: "أهو... كل واحد بيدور على رزقه."

ومشى.

ولا حد خد باله.

أما المصطبة، فكانت انعقد عليها المؤتمر اليومي.

قالت أم جابر وهي بتحرك شفتيها يمين وشمال: "سمعتوا؟ النهارده جاي عريس من مصر الجديدة."

قالت أم ربيع: "ابن ناس؟"

ردت أم جابر: "يعني إحنا ولاد كلب؟"

فهزت المصطبة كلها راسها بالموافقة.

الغريب إن بسبوسة نفسها كانت آخر واحدة مهتمة بعرسان بسبوسة.

بتكنس قدام البيت.

أو بتنشر الغسيل فوق السطوح.

أو بتنزل تجيب طلبات من دكان عم عبده.

والحارة كلها ماشية وراها بعينيها.

مرة سألت بنت صغيرة أمها:

"هو العرسان دول جايين منين؟"

قالت:

"محترفين أجانب.. من بره الحارة."

سألت:

"مش فاهمة!"

قبل ما أمها ترد، قالت أم جابر:

"أصل أبوها معلم كبير.. والناس قالت إن حتة الأرض اللي في الناصية هيتعمل عليها برج."

كان عم عبده بيرص أكياس السكر.

فقال من غير ما يرفع راسه:

"يا جماعة.. سيد زلط لا صاحب الأرض ولا حاجة.. ده كان سمسار في بيعها."

قالت أم جابر:

"ما هو الكلام سبق الحقيقة."

ابتسم عم عبده.

وقال:

"الكلام لما يطلع من بيت.. يوصل آخر الحارة وهو لابس بدلة."

قالت أم ربيع:

"وعشان الكلام ببلاش."

واهتزت المصطبة بالضحك.

أول عريس نزل من عربية بتلمع.

وقف يعدل ياقة القميص..

فضربت وشه ملاية منشورة على حبل الغسيل.

قال عم عبده:

"خير.. الحارة سلمت عليه."

والتاني كان أنيق..

وكلامه كان متنشي.

فضل يحكي عن الرؤية.. والتطوير.. والمستقبل.

وقف طفل قدامه.

وسأله:

"بتشجع مين؟"

اتلخبط.

ومعرفش يرد.

فخسر نص شعبيته قبل ما يوصل الباب.

أما التالت..

فمن أول ما دخل وهو يقول:

"أنا عندي مشروع.. وعندي رؤية.. وعندي خطة.."

ولما خرج..قالت أم ربيع:

"هو جاي يخطب.. ولا يفتح مصنع؟"

فوق السطح..كانت بسبوسة بتنفض ملاية بيضا.

وكل ما تسمع اسم عريس..

تنفضها مرة زيادة.

وبعد ما خلصت الحارة فرز العرسان..

ودخل حسن.لا عنده عربية.ولا مشروع.

ولا كلام كتير.

سأله المعلم سيد:

"إنت ناوي تعيشها إزاي يا حسن؟"

سكت حسن لحظة.

وقال:

"يوم بيوم..واللقمة.. لو نص رغيف..هنقسمها اتنين..والزعل ما بينا.. مايباتش."

فضل المعلم سيد يبص له شوية.

ثم هز راسه.ولأول مرة..رفعت بسبوسة عينيها.

وبعد شهر..تم الجواز.

وفي صباح أول يوم..

رجعت النسوان للمصطبة.

وقعدوا.

وسكتوا.

افتكر الحاج شلبي إن الحارة فقدت موهبتها.

وفجأة..

قالت أم جابر:

"سمعتوا؟"

فتحت كل الرؤوس ودانها.

"خير؟"

قالت:

"بنت الحاج فرج.. جيلها عريس من المعادي."

قالت أم ربيع بسرعة:

"ابن ناس؟"

ردت أم جابر:

"يعني إحنا ولاد كلب؟"

وضحكت المصطبة.

واتقسمت الآراء.

واتوزعت النصايح.

وكل واحد شاف إن اختياره كان الأحسن.

أما بسبوسة..

فكانت في بيتها الجديد..بتعيش حياتها.

أما المصطبة..فلسه بتتكلم.


طارق الحلوانى 

يونيو٢٠٢٦

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :