بقلم الشاعر أحمد المنصور العبيدي
نِداءٌ
أَمِنْ وَحْيِ رَبِّ الْعَرْشِ أَمْ وَحْيِ راهِبِ
جَعَلْتُمْ عُرُوشَ الْحُكْمِ خَيْرَ الْمَكاسِبِ
***
فَصارَتْ هَزِيلاتُ الْعُقُولِ طَلِيقَةً
وَباتَتْ سِمانُ الْفِكْرِ قَيْدَ الْغَياهِبِ
***
أَلا ياسُراةَ الْقَوْمِ فَاصْغُوا لِشاعِرٍ
سَقَتْهُ صُرُوفُ الْدَّهْرِ مُرَّ الْمَشارِبِ
***
هُمُوماً بِأَيْكِ الصَّدْرِ باضَتْ وَفَرَّخَتْ
يُطارِدُها صَبْرٌ ضَعِيفُ الْمَخالِبِ
***
وَلَكِنَّهُ مازالَ رُغْمَ الَّذِي بِهِ
يَعِدُّ اِخْتِلافَ الْعُرْبِ أُمَّ الْمَصائِبِ
***
تَنَاسَوا كَلامَ اللهِ أَلّا تَفَرَّقُوا
فَهَبَّتْ رِياحُ الذُّلِّ مِنْ كُلِّ جانِبِ
***
وَهَلْ يَكْسِرُ الْأَعْوادَ إِلّا اِفْتِراقُها
وَما ضَرَّها إِنْ تَجْتَمِعْ ضَرْبُ ضارِبِ
***
تَدَاعَوا عَلَيْنا الْصُفْرُ صَفُّوا صُفُوفَهُمْ
فَصارَتْ بِلادُ الْعُرْبِ حِلّاً لِناهِبِ
***
عَلى الْأُسْدِ يا أَسَفاهُ صارَتْ لُحُومُها
تُعاوِرُها نَهْشاً نُيُوبُ الثَّعالِبِ
***
أَما آنَ لَمُّ الشَّمْلِ مِنْ بَعْدِ فُرْقَةٍ
لِيُسْتَرْجَعَ الْمغْصُوبُ مِنْ كَفِّ غاصِبِ
***
أَلا يا سُراةَ الْقَوْمِ هَلْ قَدْ نَسِيتُمُ
مَكانَتَنا بِالْأَمْسِ فَوْقَ السَّحائِبِ
***
وَكُنّا إِذا نَغْزُو مَشَى الرُّعْبُ غازِياً
يَدُكُّ قُلُوبَ الْكَفْرِ قَبْلَ الْكَتائِبِ
***
وَكُنّا نَشُوبُ الْماءَ نَسْقِيهِ لِلْعِدا
وَنَشْرَبُهُ صَفْواً بِغَيْرِ شَوائِبِ
***
وَكُنّا إِذا ما أَقْبَلَ الْخَصْمُ راكِباً
يَفِرُّ نَجِيّاً مُدْبِراً غَيْرَ راكِبِ
***
فَمَهْما يَكُنْ لِلْظُلْمِ شَأْنٌ فَإِنَّهُ
لَأَهْوَنُ شَأْناً مِنْ بُيُوتِ الْعَناكِبِ
***
أَحْمَدُ الْمَنْصُورُ الْعُبَيْدِيُّ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق