#البحر 💦
بقلم الأديبة سميا دكالي
كم عشقت الجلوس على شاطىء البحر، لا لشيء فقط لأتأمل حياته التي يحياها بين مد وجزر دون ملل أو كلل، وبين سكونه وهيجانه اللذين يعيشهما وهو يتقلب بينهما منذ الأزل.
وكم سألت نفسي لربما تكون تلك هي لغته التي يود بها مخاطبتنا، ففي سكونه يعلن لنا سلامه وكأنه يدعونا إليه مرحبا بنا فلا يكون منا سوى أن نسبح فيه بأمان، فيزيح عن أنفسنا ثقل ما حملته من هموم، تلك التي جرعتها لها الأيام كيف لا؟ وقد تطهرت بمائه المالح.
لكن البحر يأبى أحيانا إلا أن يتمرد فجأة على نفسه وعلى الكل، ليثور وقد بدت أمواجه عاتية محدثة أصواتا تسمعها الآذان، فتخشع لها القلوب وتهابها النفوس فلا يكون منا إلا نعتذر من البحر، حتى لا نلقي بأجسادنا في حضنه خوفا أن نغدو أكلة جاهزة. فيطوينا في أعماق مكامنه مع أسراره الدفينة.
لكن ما شدني أكثر إليه، وما جعلني أقدسه هو قداسته للكل وعدله، فما فرّق البحر يوما بين أحد وآخر، بل عاش وأمواجه النقية للجميع مانحا.
فحبذا لو سار الانسان على نهجه وحدا حدوه، واقتبس منه العدل ليتخذه شعارا له لعاش الكل في سلام.
#سميا_دكالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق