الخميس، 8 ديسمبر 2022

إن السفينة في إصرار ربانها لاتعرف الغرقا بقلم الدكتور محمد حسام الدين دويدري

 إنَّ السفينةَ في إصرارِ رُبّانها لا تعرف الغرقا

محمد حسام الدين دويدري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا واقد الوجــدِ قُـدَّ الوجد مُؤتَلِقـا= و انضُ الوشاحَ و صافح كلَّ مَن عشقا

إنّ المحبَّةَ في هذا السرابِ غَدَتْ=كالبرعم الغّضِّ في الغُصنِ الذي احترقا

فاستودع السرّ في عينيكَ وامضِ فكُنْ=كالنَسرِ لا يرتضي خَسفاً و لا مَلَقا

كم حاصرَتْ جرحَنا الذكرى وطاف بنا=حلم التآخي، وكان الحبُّ مُعْتَنَقا

خُضنا عُهوداً طوتها الريح فانكسرت= وانداح  منها رحيق المجد فاعتبقا

                             ****

أسرجتُ صَوب حياض الفجر راحلتي=أرجو رحيقَ الهوى والعزَّ والألقا

علّي أطوف ببيت الله معتكفاً=أرجو الصفاء يزيل الهمّ والرهقا

أبكي...، أناجي: "يا ربّاه..." معترفاً=أنّ المكوث بذنبي في الحياة شقا

والعيش في ظلمات العجز مبتَذلٌ=يقصي قلوب جميع الأهل والرفقا

فيستخف بنا الأعداء، ثم نرى=جمع الغزاة على الأبواب متّسقا

                                    ****

كم كنت أحلم أن يبقى الضياء لنا=في لُجَّةِ الحالكاتِ السود مندفقا 

كي نرتقي بالهدى نحو العُلا قمماً=تزهو بها أنجمٌ لا تعرف الأرقا 

نرجو الرحيم و ندعو كلّما احتدمت=فينا الخُطوب  وضاق العيش وانزلقا

مستغفرين بقلبٍ مؤمنٍ ويدٍ =تعلي السلام دروباً تملأ الأُفُقا

تستعذب السير في هدي الحبيب ومن=يقفُ خطا  أحمد  في الخلق ما سُبِقا

الله أدبه في خير مكرمة=وزاده من هداه في الأنام نقا

فكان في صحبة الأحباب مثل ندى=بالحبّ يجمعهم في نصحهم شَفِقا

سَمْح إذا خالَقَ الأصحابَ محتسباً=حَسْم إذا قارع الباغين منطلِقا

يسمو، يروم إلى العلياءِ منطَلَقاً=كالطَود لا ينحني للريح مؤتلقا

يصفو لنا حبُّه الهاني  ؛ و ما احتجبت=أنوار سنتته يوماً ، وماانغلقا 

حَزمٌ إذا نزل الميدان ممتشقاً=سيفَ البطولات ، مصداقٌ إذا نطقا 

في ساعـديه ترى عَزْمَ الرِجال إذا =هَـبُّـوا ، وفي راحـتيه الحب مندفقا 

يا سيدي يا رسول الله، ليت لنا=عوداً إلى السنة الغراء مستبقا

فيها الأمان إذا جَفَّ الثرى ، و غدا =كالأمـسيات العجاف السود أو غرقا 

فيها حصونك في العلياء شامخة =إصرار فرسانها لا يعرف الحمقا 

باللين تأمرهم أن يحسنوا عملاً=يحيي النفوس ويثري العدل والخلقا

علمتنا أنَّ في الجنّات موعـدنا =فيها الخلود ومنها المجد قـد بَرَقا 

يسمــو بنا عشقها في كلِّ مكرمةٍ =مَنْ يرتضي غيرها عِزّاً فقدُ سُـحِقا

لكنها لم يكن بالقتل موردها=بل بالتقى وصلاح نفس من صدقا

يا رافعاً راية الآمال دُمتَ لنا =رمـزاً ودُمتَ ضياءً يغسل الغسقا 

علّمنا الصبر في عصف الخطوب به =يبقى التقى مورقاً في القلب ما رُزِقا 

خضناه في ساحة الأبطال يعضدنا =حُـبُّ الـشهادة؛ ما أحلاه مُعْتَنَقا

 بِيضٌ مـَفارقـنا ، صلبٌ عـزائمنا =فَـيضٌ حناجرنا كالسيل إِذ دهقا 

**=**

أطـبقـتُ في نشوةٍ جفني على حُلُمٍ =واسـتسـلَمَتْ مُـقلتي للصمت منغلقا 

سافرتُ في غابر التاريخ منـتشياً =والقلب قد كابد الأحزان محترقا 

أضرمتُ شوقي  واستمطرتُ قافـيـتي=أشعلـتُ ذاكرتي أستعـذِبُ الشفَقا

علّي أرى عـبر صوتِ الرجع خارطةً=تأبى الحدودَ وتأبى الذلَّ  مُخترِقا 

 يا برعم الأمنيات الغُرِّ إنَّ لنا =صرحاً تسامى فكان النصر والغَدَقا 

كم حاصروا صـبرنا لكنْ عزائمنا =كالبحر في فيضها الباقي ومابَثَقا 

حارت جموع العـدى فالحقُّ وَحَّدَنا =صَفَّاً وعَلَّمَنا أنَّ الهوى وسَقا 

العلم والسلم والتاريخ موعدنا=نبني ولا نستبيح الغـيظ و النزقا 

                                ****

مازال  فينا دم الأجداد إرث هدى=مازال فينا صدى التاريخ  منعـتِقا

تلك المواويل مازالت ،  نعاقرها =تحتال في سمعنا والقلب إذْ خَفَقَا

"يا سيف خالد.. " فينا  حسـرةً حُصِدَت=لهفي على السيف في أغماده اختنقا 

مالي أرى صبوتي في الأرض عندهم=جريمةً  وامتثال الحَقِّ مُخْتَرقا 

في شرعهم يصبح التاريخُ مِـقصلةً =ومَنْ يَعِشْ في الهوى يوماً فقد فَسَقا

الساقطون يرون القاع  متسعاً=والصاعدون يـرون الطَود والسحقا 

مَنْ لي بناصـيـةِ الأحلام أحصدها =وأغرس البيـد أزهاراً" وغصن نقا" 

يا لفحة الوجد هذي الأرض عاشقةٌ =بيني وبين ثراها العهد  قد سَمَقا 

عُـلِّقتُها فانتشى قلبي وهِمْتُ بها =واختـرتها عَـبرةً، واخترتُها الودقا

لن يُخرِسوا صبوتي ما نظّروا وسعوا =فالحقُّ في شـرعنا سـيفٌ علا و رقى 

هذي حناجرنا والسـيف فانتظري=وزغردي للهوى  فالعشق قد صدقا 

لبيكَ يا وطني إنَّ  السفـينة في=إِصرار رُبَّانها لا تعرف الغرقا 

..................... 

من مجموعة: ألا يا موطن النجوى سلاما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق