إنَّ السفينةَ في إصرارِ رُبّانها لا تعرف الغرقا
محمد حسام الدين دويدري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا واقد الوجــدِ قُـدَّ الوجد مُؤتَلِقـا= و انضُ الوشاحَ و صافح كلَّ مَن عشقا
إنّ المحبَّةَ في هذا السرابِ غَدَتْ=كالبرعم الغّضِّ في الغُصنِ الذي احترقا
فاستودع السرّ في عينيكَ وامضِ فكُنْ=كالنَسرِ لا يرتضي خَسفاً و لا مَلَقا
كم حاصرَتْ جرحَنا الذكرى وطاف بنا=حلم التآخي، وكان الحبُّ مُعْتَنَقا
خُضنا عُهوداً طوتها الريح فانكسرت= وانداح منها رحيق المجد فاعتبقا
****
أسرجتُ صَوب حياض الفجر راحلتي=أرجو رحيقَ الهوى والعزَّ والألقا
علّي أطوف ببيت الله معتكفاً=أرجو الصفاء يزيل الهمّ والرهقا
أبكي...، أناجي: "يا ربّاه..." معترفاً=أنّ المكوث بذنبي في الحياة شقا
والعيش في ظلمات العجز مبتَذلٌ=يقصي قلوب جميع الأهل والرفقا
فيستخف بنا الأعداء، ثم نرى=جمع الغزاة على الأبواب متّسقا
****
كم كنت أحلم أن يبقى الضياء لنا=في لُجَّةِ الحالكاتِ السود مندفقا
كي نرتقي بالهدى نحو العُلا قمماً=تزهو بها أنجمٌ لا تعرف الأرقا
نرجو الرحيم و ندعو كلّما احتدمت=فينا الخُطوب وضاق العيش وانزلقا
مستغفرين بقلبٍ مؤمنٍ ويدٍ =تعلي السلام دروباً تملأ الأُفُقا
تستعذب السير في هدي الحبيب ومن=يقفُ خطا أحمد في الخلق ما سُبِقا
الله أدبه في خير مكرمة=وزاده من هداه في الأنام نقا
فكان في صحبة الأحباب مثل ندى=بالحبّ يجمعهم في نصحهم شَفِقا
سَمْح إذا خالَقَ الأصحابَ محتسباً=حَسْم إذا قارع الباغين منطلِقا
يسمو، يروم إلى العلياءِ منطَلَقاً=كالطَود لا ينحني للريح مؤتلقا
يصفو لنا حبُّه الهاني ؛ و ما احتجبت=أنوار سنتته يوماً ، وماانغلقا
حَزمٌ إذا نزل الميدان ممتشقاً=سيفَ البطولات ، مصداقٌ إذا نطقا
في ساعـديه ترى عَزْمَ الرِجال إذا =هَـبُّـوا ، وفي راحـتيه الحب مندفقا
يا سيدي يا رسول الله، ليت لنا=عوداً إلى السنة الغراء مستبقا
فيها الأمان إذا جَفَّ الثرى ، و غدا =كالأمـسيات العجاف السود أو غرقا
فيها حصونك في العلياء شامخة =إصرار فرسانها لا يعرف الحمقا
باللين تأمرهم أن يحسنوا عملاً=يحيي النفوس ويثري العدل والخلقا
علمتنا أنَّ في الجنّات موعـدنا =فيها الخلود ومنها المجد قـد بَرَقا
يسمــو بنا عشقها في كلِّ مكرمةٍ =مَنْ يرتضي غيرها عِزّاً فقدُ سُـحِقا
لكنها لم يكن بالقتل موردها=بل بالتقى وصلاح نفس من صدقا
يا رافعاً راية الآمال دُمتَ لنا =رمـزاً ودُمتَ ضياءً يغسل الغسقا
علّمنا الصبر في عصف الخطوب به =يبقى التقى مورقاً في القلب ما رُزِقا
خضناه في ساحة الأبطال يعضدنا =حُـبُّ الـشهادة؛ ما أحلاه مُعْتَنَقا
بِيضٌ مـَفارقـنا ، صلبٌ عـزائمنا =فَـيضٌ حناجرنا كالسيل إِذ دهقا
**=**
أطـبقـتُ في نشوةٍ جفني على حُلُمٍ =واسـتسـلَمَتْ مُـقلتي للصمت منغلقا
سافرتُ في غابر التاريخ منـتشياً =والقلب قد كابد الأحزان محترقا
أضرمتُ شوقي واستمطرتُ قافـيـتي=أشعلـتُ ذاكرتي أستعـذِبُ الشفَقا
علّي أرى عـبر صوتِ الرجع خارطةً=تأبى الحدودَ وتأبى الذلَّ مُخترِقا
يا برعم الأمنيات الغُرِّ إنَّ لنا =صرحاً تسامى فكان النصر والغَدَقا
كم حاصروا صـبرنا لكنْ عزائمنا =كالبحر في فيضها الباقي ومابَثَقا
حارت جموع العـدى فالحقُّ وَحَّدَنا =صَفَّاً وعَلَّمَنا أنَّ الهوى وسَقا
العلم والسلم والتاريخ موعدنا=نبني ولا نستبيح الغـيظ و النزقا
****
مازال فينا دم الأجداد إرث هدى=مازال فينا صدى التاريخ منعـتِقا
تلك المواويل مازالت ، نعاقرها =تحتال في سمعنا والقلب إذْ خَفَقَا
"يا سيف خالد.. " فينا حسـرةً حُصِدَت=لهفي على السيف في أغماده اختنقا
مالي أرى صبوتي في الأرض عندهم=جريمةً وامتثال الحَقِّ مُخْتَرقا
في شرعهم يصبح التاريخُ مِـقصلةً =ومَنْ يَعِشْ في الهوى يوماً فقد فَسَقا
الساقطون يرون القاع متسعاً=والصاعدون يـرون الطَود والسحقا
مَنْ لي بناصـيـةِ الأحلام أحصدها =وأغرس البيـد أزهاراً" وغصن نقا"
يا لفحة الوجد هذي الأرض عاشقةٌ =بيني وبين ثراها العهد قد سَمَقا
عُـلِّقتُها فانتشى قلبي وهِمْتُ بها =واختـرتها عَـبرةً، واخترتُها الودقا
لن يُخرِسوا صبوتي ما نظّروا وسعوا =فالحقُّ في شـرعنا سـيفٌ علا و رقى
هذي حناجرنا والسـيف فانتظري=وزغردي للهوى فالعشق قد صدقا
لبيكَ يا وطني إنَّ السفـينة في=إِصرار رُبَّانها لا تعرف الغرقا
.....................
من مجموعة: ألا يا موطن النجوى سلاما