الأحد، 1 مارس 2026

Hiamemaloha

أيها التاريخ لاتسجل للشاعر د. أسامه مصاروه

 أيّها التاريخُ لا تُسجِّل


أيُّها التاريخُ مهْلًا لا تُسجِّلْ

واحْرِقِ الأوْراقَ والأقلامَ عَجِّلْ

وَرجاءً لا تَصِفْنا الآنَ أَجِّلْ

أيُّ وصْفٍ لِبَني يَعْرُبَ يُخْجِلْ

يا زعيمًا حاكمًا قهرًا وَظُلْما

هلْ يُعِزُّ البطشُ والإذلالُ حُكْما

يا أميرًا مَلِكًا صُمًّا وَبُكْما

كيفَ تبغي منْ أعادٍ لكَ دَعْما

يا زعيمًا فاسدًا مهما تكونُ

منْ يخافُ اللهَ حقًا لا يخونُ

لِمَ لا تدْرِكُ لا تحمي الحصونُ

ظالمًا للشعبِ أوْ حتى العيونُ

شاعرَ القصرِ ألا سُحقًا وتبّا

تمدحُ الحاكِمَ كيْ تجْنِيَ كسْبا

فاسدًا يعملُ في الأوطانِ نهْبا

وَغدا للْغَرْبِ والأعداءِ كلْبا

شاعرَ القصرِ بلا أصلٍ وعِرضِ

وبلا قلبٍ على شعْبٍ وأرضِ

علّمونا في الصبا قولًا وَيقضي

أنْ نصونَ الأرضَ إيمانًا كفرضِ

حارسَ القصرِ أَيا عبْدَ الأَميرِ

يا أسيرًا جاهلًا بؤسَ المصيرِ

مثلَ كلبٍ حارسٍ قصرَ الحقيرِ

أنتَ جسمٌ دونَ روحٍ أو ضميرِ

تحْرُسُ القصرَ بِذلٍّ وَخُضوعِ

للَّذي ينهَلُ من بحر الخُنوعِ

كيفَ تنسى من ينامونَ بجوعِ

فوقَ أرضٍ قدْ تَغطَّتْ بالدموعِ

يا جُنودًا بَرْمَجوهمْ بالولاءِ

لنظامٍ بمئاتِ الأُمراءِ

لهُمُ الإخلاصُ حتى بِسخاءِ

ليْسَ للأوطانِ حظٌّ بِوَفاءِ

إنْ دُعوا للحربِ أهلًا بالفِداءِ

لِعروشٍ وكُروشٍ وإماءِ

في سبيلِ الغَربِ فرسانُ البلاءِ

وَلِإخوانٍ لَهمْ كلُّ الشقاءِ

يا إمامًا من على المنْبَرِ تدعو

لمليكٍ مُستَبِدٍ ثمَّ تغْفو

ومتى استنشَقْتَ مالَ العُهرِ تصحو

داعيًا بالدمعِ أو للعُهرِ تحبو

يا إمامًا يا مُلِمًّا بالنفاقِ

ومُثيرًا للتجافي والشقاقِ

لا تكنْ مثلَ نديمٍ أو كساقي

ما لَهُ غَيْرُ الْمعاصي مِنْ خلاقِ

هل بِحقٍّ أنتَ تدعو أم بِجهْلِ

هل نقودُ العُهرِ ما تَقضي وَتُملي

يا إمامًا بالأكاذيبَ تُعلّي

حُكْمَ عُهرٍ كيفَ تمسي كلَّ ليلِ؟

يا فقيرًا لا ترى في العيشِ خيْرا

بلْ عذابًا مستَمرًّا ثمَّ شرَّا

دونَ أنْ تنهضَ لنْ تُصْبِحَ حرَّا

دونَ أن ترْفُضَ لنْ تقضيَ أمرا

عجبي ممَّنْ يُعاني دونَ ذنْبِ

كيفَ يبقى صامتًا إلّا بِندْبِ

ليسَ فقْرُ المرْءِ في الدُنيا بِعيْبِ

عيْبُهُ العيْشُ بِذلٍّ أوْ بِرُعْبِ

يا رجالًا ونساءً في المزارِعْ

في المشافي والمنافي والمصانِعْ

يا مٌشاةً ونيامًا في الشوارِعْ

يخْذُلُ الرحمانُ منْ للعبْدِ راكعْ

يخْذُلُ الرحمانُ منْ بالذلِّ قانِعْ

يخْذُلُ الرحمانُ منْ للظُلمِ طائِعْ

يخْذُلُ الرحمانُ منْ بالصمتِ خاضِعْ

يخْذُلُ الرحمانُ منْ للخيْرِ مانِعْ

أيّها التاريخُ قِفْ ماذا تُصوِّرْ؟

نحنُ منْ نحنُ سؤالٌ كمْ يُحيِّرْ

فرجاءً لا تسجّلْ أو تُنظِّرْ

أنتَ أصلًا إنْ تغيَّرْنا تُغَيَّرْ

السفير د. أسامه مصاروه

اقرء المزيد
Hiamemaloha

هو الحكم العدل اللطيف الخبير للشاعر الدكتور توفيق عبدالله حسانين

 هو الحكم العدل اللطيف الخبير

.                       (٢٩-٣٢) 


هو الله الحكم العدل الذي

          يقضي فيفصل باليقين بحكمه

لا رد للمكتوب يقضي ربه

             والكل خاضع صاغرا لأوامره

لله حكم في الدنا وفجاجها

                لا معقب أبدا لحكم قضائه

يقضي بحكمة مالك متفرد

            والخلق ترجع في المآل لعدله

هو الله العدل الذي حرم الظلم

             جعل القسط منهاجا لشريعته

عدل تنزه عن ظلامة خلقه

              والحق أبلج ظاهر في حكمه

هو الله اللطيف بعبده وبفضله

            يسدي اللطائف دائما في لطفه

يعطي ويرزق من يشاء بمنه

            ويفيض بالإحسان من إحسانه

هو الخبير بكل سر خافية

                والعلم محيط دائما بشؤونه

لا تخف خافية عليه بكونه

            في الأرض أو في واسع أفلاكه

جل الإله عن الشبيه بذاته

                    والحمد يعلو دائما لجنابه

والصلاة على النبي محمد

               ما شع نور الحق في أرجائه

​بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين


اقرء المزيد
Hiamemaloha

تعلمت من زوجي الفصل السادس للأديبة بيسان مرعي

 كتاب《 تعلّمتُ من زوجي》

الفصل السادس

« تعلَّمتُ من زوجي  كيف أكون إنسانةً قبل أن أكون شيئًا آخر»


تعلَّمتُ من زوجي —رحمه الله— أنَّ الإنسان لا يُقاس بما يملكه، ولا بما يحقّقه، ولا بما يُنادى به من ألقاب،  ولا بما يناله من مناصب مهما علت...

لا يقاس بجماله، ولا بطوله أو قصره، ولا بلون بشرته، ولا بوزنه سمينا كان أو نحيفا...

بل يقاس بما يحمله في قلبه من صدق وتواضع، وبما يلفظه لسانه من حسن الكلم والكلام، وبما يصدر عنه من رحمةٍ ولين، وبما يتركه من أثرٍ طيّب في نفوس كل الناس الذين مرّ بهم في الحياة.

علَّمني أن أكون إنسانةً قبل أن أكون زوجة، أو أمًّا، أو بنتا، أو أختا...

قبل أن أكون عاملة ومنتجة، أو ناجحة في نظر الناس؛ 

لأن الإنسانية هي الأصل، وهي التي تجعل الانسان منتجاً فاعلاً نافعاً لدينه ومجتمعه، 

وهي المحرك التي تتحكم في قيادة الحياة والسّير بين أزقّة ودروب البشر على اختلاف طبائعهم، 

وكل ما عداها تفاصيل لا تستقيم إن لم تُبنَ على هذا الأصل، 

لأن ديننا الحنيف دين الانسانية والتّسامح، وقد أرسى لنا قواعد الانسانية التي يستقيم بها العبد على منهاج الله ورسوله صلى الله عليه وسلم...

 ولأن زوجي رحمه الله كان انساناً بحق فقد علّمني وأمسك بيدي لتنمو الانسانية وتزهر في قلبي وروحي أكثر وأكثر.

علَّمني أن الإنسانة الحقيقية هي التي ترى الآخر وتشعر به قبل أن ترى نفسها، وتسمع الوجع والألم قبل أن تسمع صوتها، وتفهم وتتحرى قبل أن تحكم، وتحتوي قبل أن تُطالب.

كان يقول لي —دون أن يقول— إن القسوة لا تصنع قوّة بل تصنع جبنا وخرابا، وإن الصوت العالي لا يدل على الحق بل يشوش عليه، ليخفي باطلا، وإن الانتصار الحقيقي ليس في الغلبة أو الاستبداد، بل في العدل والحق والرحمة.

تعلَّمتُ منه أن أكون إنسانة في لحظات الاختلاف؛

أن لا أُهين حين أغضب، ولا أجرح حين أختلف، ولا أستصغر أو أبخس وجعًا لأنني لم أعشه.

علَّمني أن الخلاف بين الناس مهما اشتد لا يبرّر فقدان الأدب وضياع الأخلاق، والغاية التي لا ترضي الله وعارية من الانسانية لا تبرر الوسيلة، 

وأن القرب الحقيقي يُقاس بقدرتنا على الحفاظ على الاحترام والأدب حتى ونحن متعبون ومنهكون.

تعلَّمتُ منه أن الإنسانية تظهر في التفاصيل الصغيرة:

في كلمةٍ تُقال في وقتها،

في صمتٍ يُنقذ قلبًا من الانكسار،

في نظرةٍ تبثّ الأمل في الرّوح،

في اعتذارٍ لا ينقص من القيمة بل يرفعها ويسمو بها،

وفي يدٍ تُمدّ دون انتظار مقابل.

علَّمني أن أكون إنسانة مع نفسي قبل أن أكون شيئًا آخر.

أن لا أُحمّل وأرهق نفسي بما يدمّرها أو يخدشها، أو يزرع في داخلها الأحقاد والكراهية والبغض،

وأن أُدرك أن التعب ليس ضعفًا، وأن البكاء ليس هزيمة، وأن الانكسار مرحلة ومحطة يمكن أن تنجبر لا نهاية.

كان يرى فيّ إنسانة تستحق الرّحمة والمواساة بل والإكرام، لذا كنّا نتقاسم الوجع والحادثات المؤلمات بالحمد والرّضى، ونتشارك بها التّحمل والصّبر.

تعلَّمتُ منه أن الإنسانة الحقيقية لا تتجمّل بالأخلاق أمام الناس، ثم تتخلّى عنها في الخفاء، بل تكون صادقة مع الله، ومع ضميرها، ومع نفسها، في السرّ قبل العلن.

تعلمت منه أن الأخلاق ليست مناسبة نُخرجها عند الحاجة، وليست قطعة ثياب نرتديها متى شئنا ونخلعها متى شئنا، ونرميها إن لم تعد تناسبنا، وليست زجاجة عطر يفوح شذاها حين نريد، بل سلوك يومي لا يتبدّل بتبدّل الظروف.

وقد كان رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم قدوة لنا، فقد وصفه تبارك وتعالى في كتابه الكريم فقال: (( وَإِنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ))

وقال صلى الله عليه وسلم: " إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق "

علَّمني أن أكون إنسانة حين أملك، وحين أُحرم؛

حين أفرح، وحين أحزن؛

حين أُقدّر، وحين أُنسى.

كان زوجي رحمه الله ثابتًا في إنسانيته، لا تُغيّره السلطة، ولا تُبدّله الخسارة، ولا تُقسّيه الأوجاع.

تعلَّمتُ منه أن الإنسانية لا تعني السذاجة،

ولا الطيبة العمياء،

ولا التنازل عن الكرامة،

بل تعني أن أكون عادلة دون قسوة، قويّة دون تجبّر، رحيمة دون ضعف.

علَّمني أن أكون إنسانة مع من يخطئ، لا قاضية عليه،

وأن أترك لله ما عجز قلبي عن احتماله،

وأن لا أُحمّل نفسي دورًا أكبر من طاقتي،

فالله أعدل، وأرحم، وأعلم.

تعلَّمتُ منه أن الإنسانة الحقيقية هي التي تُصلح ما تستطيع، وتسامح ما استطاعت، وتمضي دون أن تحمل في قلبها حقدًا يُثقله.

فتنام على وسادتها وقلبها نظيف من الأحقاد والكراهية.

كان يقول بحاله: لا تجعلوا قلوبكم مقابر للأذى.

ومن زوجي تعلَّمتُ أن الإنسانية ليست ضعفًا في زمن القسوة، بل قمّة الشّجاعة.

أن تبقى إنسانًا في عالمٍ يُكافئ القاسي ويتجاهل الرّحيم، هو أعلى مراتب القوّة.

رحل زوجي، لكن ما تعلَّمته منه لم يرحل.

بقي ميزانًا أزن به مواقفي،

وصوتًا داخليًّا يذكّرني كلما قسوت: كوني إنسانة أولًا.

كلما ضاقت بي الدنيا، أو أثقلتني الخسارات، أو أرهقني الطريق، أعود إلى درسه الأكبر:

أن أكون إنسانة قبل أن أكون أي شيء آخر.

وهذا أعظم ما تعلَّمته منه…


يتبع.......

بقلمي/ بيسان مرعي

اقرء المزيد