أيها القلب
محمد حسام الدين دويدري
-------------
أيُّها القلبُ تَحَاشَ عَتَبي=وَدَعِ الوجدَ لأهلِ الرُتَبِ
جُلُّهم في غِيِّهمْ قد أبحروا=يَمزجونَ المُشتَكى بالصَخَبِ
فأفِقْ مِنْ كبوةٍ قد صَيَّرَتْ=مِنكَ مثل الغصن بينَ اللهبِ
لا تكنْ في نارِها مُشتعِلاً=ينتهي كالجمر بين الحطبِ
عِشْ عَزيزاً في زمانٍ جُعِلَتْ=فيه أنفاسكَ مثل السُحُبِ
تعصفُ الريحُ بها, تَحمِلها=في خيالٍ ماخضٍ بالخُطبِ
كلُّ ما فيه شعارات زَهَتْ=في المَدى تَختانُ أهلَ الكُرَبِ
بين وعدٍ قد توشَّحَ كَذِباً=مُبرقاً في وجوه النُجُبِ
وأمانٍ صاغها مُحتَرفٌ=وسياساتٍ زهت بالكذبِ
كلُّ ما فيها سَرَابٌ خادعٌ=عاصفٌ بالقلب أو بالعَصَبِ
صَدَّعته بعض أطماعٍ سَرَتْ=كالسحالي في ضمير النُخَبِ
فأفقنا من حنينٍ سافرٍ=لتلاقي واتِّحاد العَرَبِ
وإذا تلك القبائل مُزِّقتْ=في شتاتٍ بين نارِ الغضبِ
تعصفُ الأحقاد في أنفاسهم=لِتَرَاهمْ في بناءٍ خَرِبِ
يَنهَلون السُخط في حَسرَتِهمْ=مُتقِنِينَ العيش بين اللعِبِ
بين رقصٍ, ومجون, وهوىً=مُسرِفٍ في الجهل, غِرٍّ لَجِبِ
تاركينَ العِلمَ يَمضي قُدُماً=في صِناعاتٍ غَدَتْ كالشُهُبِ
شَدَّتِ الأبصارَ فيما حَمَلَتْ=وتَبارَتْ في الزمانِ الخَضِبِ
دونَ أنْ تُثري عُقولاً أُتخِمَتْ=بالمَلاهي وضجيجِِ الحُجُبِ
* * *
آهِ... يا قلبُ ترفّق, وانتعِشْ=في ضِياءِ الفِكرِ كالمُحتَسِبِ
عِشْ؛ أيا قلبُ؛ لما عِشتَ له=بينَ خَفقٍ في كمالِ النسبِ
وحَنينٍ لِخَلاصٍ مُخلِصٍ=وَطَّنَ الخَفقَ لأنقى سببِ
يَجعَلُ الحُبَّ بِذاراً طاهِراً=يُغدِقُ العِطرَ بِتُرْبٍ خَصِبِ
.........................
الأحد 09 / 01 /2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق