منهج الحب
محمد حسام الدين دويدري
______________
شَرِبتُ كُؤوسَ العِزِّ مِنْ مَنبَعِ الحُبِّ
أُغيثُ نَقَاءَ الروحِ مِنْ شَقوَةِ القَلبِ
وَقُلتُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أُنكِرَ الصَدَى
وَأَمنَعَ نَبضَ القَلبِ عَنْ خَفْقِهِ المَسبِي
فَحَسْبُ ضِيَاءِ العَينِ أَنْ تُبصِرَ المَدَى
وَتُدرِكَ سِرَّ العَيشِ في القَحطِ والجَدبِ
فَبُعدُ أُولي الأَنفاسِ عَنْ مَنبَعِ الهُدَى
يُذِيقهُمُ الوَيلاتِ مِنْ قَسوَةِ الخَطبِ
لِأَنَّ خَلَاصَ العَيشِ مِنُ كُلِّ هَفوَةٍ
يُحَقِّقُهُ الإِدراكُ في نَبعِهِ العَذبِ
وَلَيسَ سِوَى القُرآن يَدعُو إِلى الهُدَى
وَيَصقُلُ صَفوَ الرُوحِ بِالعَدلِ في الكَسبِ
فَمِنْ قِيَمٍ تَدعو إِلَى الصِدقِ وَالتُقَى
إِلى قِيَمٍ تَدعُو إِلَى الرِفقِ والصَحْبِ
فَكُلُّ بَني الإِنسان أَهْلٌ ومَعشَرٌ
وَبَينَهُمُ الأَخلاقُ تَهدِي إِلى الرَكْبِ
لِتُدرِكَ تِلكَ النَفسُ آفاقَ وَثْبِهَا
وَتُبصِرَ مَسعَى القَصدِ في السِلمِ والحَربِ
فَكُلُّ حُقوقِ الخَلقِ تَبقى مُصَانَةً
وَلا يغفرُ الرحمنُ في القَتلِ والسَلبِ
وَمَنْ جَعَلَ الإِفسادَ نَهجاً وَمَسلَكاً
تَنَاوَشَهُ التَضليلُ بالطَيشِ والكَرْبِ
وَأَصبحَ بَينَ الناسِ بالذُلِّ مُثْقَلاً
حَصَادُ يَدَيهِ التِيهُ في شَقوَةِ الذَنْبِ
* * * *
إِلهي أَغِثْ مَنْ كانَ بِالجَهلِ مُثقَلاً
وَسَدِّدْ مَسَارَ العَقلِ في مَنهَجِ الحُبِّ
فَإِنَّ هُدَى الإِيمانِ في العَيشِ مُنْجِدٌ
وَخَيرُ خَلاصِ العَبدِ في العَودِ والتَوْبِ
وَصَونِ حُقوقِ الخَلقِ وَالعِلمِ والتُقَى
وَصَونِ سَبيلِ العَيشِ بِالطُهرِ والقُربِ
فإنَّ سبيلَ اللهِ حُبٌّ يُغيثُ مَنْ
سَعَى لانتِصارِ الحُبِّ في خَفقَةِ اللُبِّ
تُحَدِّثُني نَفسِي بِأَنِّي مُضَيَّعٌ
أَجُوبُ بِطَاحَ الأَرضِ فِي الشَرْقِ والغَربِ
أَعيشُ كَمَا الأَيتام يَنأى بِيَ الوَرَى
وَتَقذفني الآمالُ في غِيِّها الرَحْبِ
فَأُصبح كالكُثبانِ تَذروهُ دَفقَةٌ
وَتَنْشُره ُالأَنواءُ في القَحطِ والجَدبِ
كَذَاكَ يَكونُ الحالُ في سَطوَةِ الوَنَى
إِذا ابتَعَدَ الرُكبانُ عَنْ مَسلَكِ الخِصبِ
وَشَتَّتَهُم في البِيدِ خُسرانُ مَنهَجٍ
بِهِ كانت الأمجادُ في دَولَةِ العُرْبِ
...............
٧/ ٩/ ٢٠١٧
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق