الجمعة، 25 أبريل 2025

تساؤلات على ضفاف الحلم الأخضر للشاعر د. محمد حسام الدين دويدري

 تساؤلات على ضفاف الحلم الأخضر

محمد حسام الدين دويدري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دَعْ أمرَ ذاتِكَ فالرداء طويلُ=و قناعُ وجهكَ ناعمٌ و صقيلُ

و ارحل إلى أرض العتاب فضمَّها=في ملك روحكَ فالزمان عَليل

و الدهرُ أضحى كالمُحيطِ ملاطماً=سفن النجاة؛ يذودها فتميل

كم قيل إنَّك تشتري قصص الهوى=برماد نبضك حين كنتَ تجولُ

يا خافقي إنَّ الزمان غدا ثرىً=يجتاحه التغيير و التبديلُ

في كلِّ يوم ٍ يحتسي  أُكذوبة =حيث الحقائق في الظلام تؤولُ

و الزيف بات اليوم يجتاح الورى=في عالمٍ قد حاصرته سيولُ

كم قيل: إنّكَ بالمرارة قانعٌ=كم قيلَ: إنكَ خانعٌ و كسولُ

كم قيل إنَّ الأرض تبلع ماءها=بل إنَّ ماء الأمنيات قليل

لا تلزم الصمتَ المبرِّح هائماً=حَسْب الأماني عطرها المبذولُ

فلربما صارت حصاداً عامراً=بالصدق فالإصرار ليس يدول

**=**

يا صاحبي إنَّ انتظارك للهوى=يغري زمانك بالندى فيطول

فاسعد برحبِ خيالك الزاهي و لا=تركُنْ فجرحك مكرهاً سيزول

سبحان ربكَ؛ فضله أن تنتشي=في غمرةِ الجرح العميقِ عقولُ

فتثور توقظ مقلة النفسِ المليئةِ=بالشواغل فالصباح جميلُ

يا نفسي الظمأى رويدكِ إنني=صَبٌ و قلبي مولَعٌ و خجولُ

يهوى الثرى ويذوبُ في عِشقِ الحِمى=يسمو بي الشعر الفصيح يقولُ

يغري حُسامي بالمَضاءِ؛ يثيرني=كالسيل أغدو جارفاً فأصولُ

وطني عشقتُكَ فاختصرتَ مواجعي=و عرفتُ أني في جفاكَ ضئيلُ

ما قيمة العمر المحاصر إن غدا=متشرّداً يلهو به التأويلُ

متناسياً أنَّ الثباتَ عزيمة ٌ=و الأمنيات مواقفٌ و حُلولُ

يا موطني روحي فداكَ و مُهجتي=فالعمرُ بعدكَ ضائعٌ و هزيلُ

كم ضاق صدري حين حاصركَ العِدى=و النومُ في أرضِ الضبابِ ذُهولُ

فالرَبْعُ باتوا يلعقون جراحهم=و يُخَبّئون الدمع حيث يسيلُ

دفنوا الركائب في رمادِ جلودهم=و توهّموا أنَّ السرابَ حقولُ

فتفاخروا بلباسهم وعطورهم=حيث البَنان منَعَّمٌ وصقيلُ

وتفاهروا بشتاتهم وطلولهم=ومضوا لرقص ألهبته طبولُ

فوقفتُ أرقب جمعهم في حسرةٍ=أنعي وجودي والمقام هزيلُ

أرخيتُ فوق الأمنيات عباءتي=و جلستُ يعبرني الصدى  المأمول

و مضيتُ أحلمُ حيث تاهت مقلتي=نَقعٌ… و صوتُ عساكر ٍ ؛ و خيولُ

و صهيلُ خيلٍ شَقَّ أشرعة المَدى=و أنينُ جرحٍ صارخٍ… و فـُلُولُ

يا للزمان و ما احتواه… وَ من أنا ؟=فالعمر يمضي و العتاد ثقيل

.............................

الاثنين  15/6/1998

من مجموعة: تقاطعات على شواطئ الحلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق