القناع
فوقَ الوجوهِ تراكَمَت أقنعةٌ
لا شيءَ يبقى صادقًا، إن خُدعْ
تعلّمنا الهوى، وكتبْنا عشقَنا
في القلبِ، حين القلبُ كان أنصعَ
كنا صغارَ الروحِ، نمشي غافلين
والعطفُ دربُكَ، والحنانُ المرجعَ
أمسكتَ كفّي، علّمتني خُطَواتِنا
كيفَ اختيارُ الحقِّ دونَ تَوجّعِ
لكنّك الرحّالُ، غادرتَ الذي
بينَ القلوبِ، ولم تُرَاعي الموضعَ
أيقظتُ روحي بعدَ طولِ غفوتي
فإذا الخداعُ حقيقتي والمضجعَ
ظننتَ أنّي دُميةٌ في يدِ الهوى
ترمي، إذا مللتَ، قلبًا مُوجَعَ
كشّرتَ عن أنيابِ ذئبٍ كامنٍ
وظننتُكَ الإنسانَ، لا المتقنَعَ
نسيتَ أني حُرّةٌ... لا تُشترى
من ألفِ رجلٍ إن وقفتُ، أتَرفَعُ
ظنّنتني صغرى، وخانتكَ الرؤى
فأنا التي لا تنحني أو تخضعُ
أنا العفيفةُ، لا أبيعُ كرامتي
والنفسُ تأبى أن تُذَلَّ وتُخدعَ
مهما جَمَلتَ الدنيا، فإنّي راسخة
لا أرتضي بالدونِ، أو أتلّوّعُ
أنا التي تمضي بنورِ نقائها
لا تعرفُ الغدرَ المقيتَ وتُبدعُ
ولئن شكرتُ لمن علّمني دربَه
فالحمدُ لي، والناسُ أقسى مَصنَعُ
فالناسُ يا قلبي معادنُ إنّما
بعضُ الوجوهِ تخبّئُ الأقنِعَ
بقلم نادية التومي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق