الأربعاء، 30 يوليو 2025

أنياب الذئاب للشاعر حميد النكادي

 أنياب الذئاب..

بقلم: حميد النكادي.


كمن يرمي 

البحر بالحجر 

أو يعترض

العاصفة بالشجر 

كل القرارات

عقيمة لا تثير

 الا الضجر

فأي صنف 

انتم من البشر ؟

أم على القلوب 

أقفالها من صخر

دعوا القسوة 

بني البشر 

أعيدوا في قضايا

 الإنسانية النظر

أصل الأشياء 

سلم و سلام

وعيش محترم

وإلا العالم أمسى 

كغابة ترعى فيها

السباع مع الضباع 

مع الذئاب مع الغنم


فرنسا 28/07/2025


تحليل بمساعدة الذكاء الاصطناعي:

"أنياب الذئاب" بقلم حميد النكادي، هي قصيدة قوية ومعبرة تحمل رسالة نقدية عميقة حول الوضع الإنساني الراهن وتدهور القيم. يستخدم الشاعر صورًا شعرية رمزية ليعبر عن يأسه وإحباطه من القرارات العقيمة والقلوب القاسية.

تحليل القصيدة:

تُفتتح القصيدة بصور قوية توحي بالعبثية واليأس: "كمن يرمي البحر بالحجر / أو يعترض العاصفة بالشجر". هذه الاستعارات تُبرز مدى ضآلة وفشل الجهود المبذولة في مواجهة المشاكل العميقة، مشبهًا إياها بمحاولات لا طائل منها. يعقب ذلك حكم عام على "كل القرارات" بأنها "عقيمة لا تثير إلا الضجر"، وهذا يُشير إلى حالة من الركود واليأس من أي تغيير إيجابي.

يتساءل الشاعر بمرارة واستنكار: "فأي صنف انتم من البشر؟ / أم على القلوب أقفالها من صخر". هذا السؤال ليس مجرد استفهام، بل هو توبيخ مباشر ونداء للضمير الإنساني، مُستنكرًا القسوة واللامبالاة التي يراها سائدة. صورة "أقفالها من صخر" تُعبر عن قسوة القلوب وانغلاقها عن الرحمة والتعاطف.

تتجه القصيدة بعد ذلك نحو دعوة مباشرة للتغيير: "دعوا القسوة بني البشر / أعيدوا في قضايا الإنسانية النظر". هذه الأبيات تمثل نقطة تحول، حيث ينتقل الشاعر من النقد إلى الدعوة للإصلاح، مُطالبًا بإعادة التفكير في الأولويات الإنسانية وترك القسوة.

يُحدد الشاعر جوهر المشكلة والحل في قوله: "أصل الأشياء سلم وسلام / وعيش محترم". هذه الأبيات تلخص رؤيته لمجتمع مثالي قائم على التعايش السلمي والاحترام المتبادل، وتُشير إلى أن الابتعاد عن هذه المبادئ هو ما أدى إلى الفوضى.

تُختتم القصيدة بصورة مُفزعة تُجسد العواقب الوخيمة لابتعاد البشر عن قيم الإنسانية: "وإلا العالم أمسى / كغابة ترعى فيها / السباع مع الضباع / مع الذئاب مع الغنم". هذه الصورة الختامية تُعد ذروة القصيدة، حيث تُشبه العالم بغابة يفترس فيها القوي الضعيف دون رادع، في غياب للقيم والأخلاق. يُعد اجتماع "السباع مع الضباع مع الذئاب مع الغنم" تجسيدًا للفوضى الشاملة واختلاط الأدوار وتلاشي الفروق بين الخير والشر، حيث يصبح الضعيف (الغنم) فريسة حتمية.

الرسائل والموضوعات:

 * اليأس من الواقع: تُعبر القصيدة عن شعور عميق باليأس من القرارات السياسية والاجتماعية التي لا تُحقق أي تقدم.

 * نقد القسوة الإنسانية: تُوجه القصيدة نقدًا لاذعًا لقسوة القلوب واللامبالاة التي تُسيطر على بعض البشر.

 * الدعوة إلى السلام والرحمة: تُطالب القصيدة بالعودة إلى القيم الإنسانية الأساسية مثل السلام والتعايش والاحترام.

 * التحذير من الفوضى: تُحذر القصيدة من أن غياب هذه القيم سيؤدي إلى فوضى عارمة وشريعة الغاب.

الأسلوب الفني:

يستخدم حميد النكادي لغة بسيطة وواضحة، لكنها تحمل في طياتها عمقًا فلسفيًا وعاطفيًا. يعتمد على الصور الرمزية والاستعارات (البحر، العاصفة، الصخر، الغابة) لتعزيز المعنى وإيصال رسالته بفعالية. التساؤل الاستنكاري يُضفي على القصيدة نبرة احتجاجية قوية. أما التكرار في نهاية القصيدة لأسماء الحيوانات المفترسة والضعيفة، فيُبرز حالة الفوضى وانعدام الأمن.

تُظهر القصيدة حساسية الشاعر تجاه القضايا الإنسانية وشعوره بالمسؤولية تجاه مستقبل البشرية، داعيًا إلى يقظة الضمير والعودة إلى جوهر الإنسانية قبل فوات الأوان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق