الأحد، 27 يوليو 2025

ق.ق كلمات لم تكتب للكاتب سالم غنيم

 كلمات لم تُكتب

كانت تجلس أمام دفترها المفتوح، 

والقلم يستقر صامتًا بين أصابعها. 

الصفحة البيضاء كانت تحدق بها، وكأنها تتحدى صمتها، تستفز الكلمات المخبأة في أعماقها.

كانت هناك الكثير من الكلمات التي تود قولها، الكثير من المشاعر التي تتوق إلى التحرر على الورق. 

كانت هناك قصص تتشكل في ذهنها، شخصيات تتحرك في خيالها، أحداث تتوالى في ذاكرتها. 

لكن شيئًا ما كان يمنعها، حاجزًا خفيًا يقف بين الفكرة والقلم.

كانت تتذكر اللحظة التي شعرت فيها بأن الكلمات تتجمد في حلقها، 

في تلك المحادثة العاصفة التي تركت ندوبًا لم تلتئم بعد. كانت هناك أشياء تمنت لو أنها قالتها، 

حججًا قوية صمتت عنها، اعترافات تأخرت. تلك الكلمات الضائعة كانت تطاردها، أصداء خافتة في زوايا وعيها.

في أحيان أخرى، كانت الأفكار تتدفق بغزارة، لكنها كانت تخشى أن تفقد رونقها عند نقلها إلى الورق.

 كانت تخاف من أن تخونها اللغة،

 أن تعجز الكلمات عن حمل ثقل المعنى الذي تشعر به. 

كان الكمال الوهمي يسجن إبداعها، 

يجعلها تخشى الخطأ، 

تخاف من عدم الوصول إلى الصورة المثالية التي رسمتها في ذهنها.

كانت تنظر إلى القلم، 

تتخيل الحبر وهو ينساب على الصفحة،

 يرسم الخطوط التي تحمل أفكارها. 

لكن يدها كانت تتردد. كان هناك خوف دفين من الكشف عن الذات، 

من مشاركة أعماق روحها مع العالم. كانت تخشى الحكم، النقد، الفهم الخاطئ.

مرت الدقائق، والساعات، والصفحة لا تزال بيضاء. 

كانت تشعر بحزن خفيف يتسلل إلى قلبها، حزن على تلك الكلمات التي لم تُكتب، على تلك القصص التي لم تروَى على تلك المشاعر التي بقيت حبيسة الصمت.

لكن في أعماقها، كان هناك بصيص من الأمل. كانت تعلم أن الكلمات لا تموت، بل تظل كامنة، تنتظر اللحظة المناسبة للانطلاق. ربما غدًا، ربما في لحظة غير متوقعة، سيتحرر السد، وستتدفق الكلمات على الورق كشلال منهمر، حاملة معها كل ما تراكم من أفكار ومشاعر. كانت تعلم أن القلم ينتظر، وأن الصفحة البيضاء مستعدة لاستقبال الحكايا التي لم تُكتب بعد.

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

من مجموعتي القصصيه 

قلم ورصاص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق