الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

عناق النسر والحمامة للكاتب سالم حسن غنيم

 عناق النسر والحمامة


في قمة جبل شاهق،

 عاش نسر وحيد يراقب السماء كل يوم، يحلم بالحرية التي وُلد لأجلها.

 وفي أسفل الجبل، 

كانت هناك حمامة بيضاء،

 تنثر السلام بين الأشجار، 

تغني للحب والأمان.


التقت عيونهما صدفة عند شروق الشمس، وكان في النظرات وعدٌ لا يُقال بالكلمات. أحبّ النسر تلك الروح النقية،

 وأحبت الحمامة ذلك القلب الشامخ، 

رغم إدراكهما أن المسافة بين قمم النسور وعش الحمام لا تُقاس بالمسافات فقط،

 بل بقدر المستحيل.


ومع مرور الأيام، ازداد الشوق بينهما، 

حتى جاء يوم قاسٍ، 

اجتاحت فيه العاصفة الجبل والغابة.

 اقتلعت الرياح الأعشاش، 

وقطّعت الأجنحة، 

ولم يبقَ في السماء سوى الغيوم السوداء.


رأت الحمامة النسر يترنّح في الفضاء، جناحه الجبّار قد انكسر، 

فأسرعت نحوه بكل ما تملك من قوة،

 رغم ضعفها. احتضنته بجناحيها الصغيرين، وحاولت أن ترفرف به بعيدًا عن العاصفة، لكنه كان أثقل من قدرتها، 

وهي أضعف من الريح.


قال لها بصوت متهدّج:

عودي يا صغيرة، 

فما خُلقتِ لتحملي صخرتي الثقيلة.


لكنها أجابته والدمع يغسل الريح:

خلقتُ لأحملك بروحي،

 لا بجناحي.


وفي لحظة صمت، 

شدّها إلى صدره، 

وغطّى جناحيه المنكسرين بجناحيها الناعمين. 

ظلّا هكذا حتى هدأت العاصفة،

 لكنهما لم يعودا إلى الحياة.


عندما فتحت السماء أبوابها من جديد،

 لم يجد أحدٌ أثرًا لهما سوى ريشة بيضاء تختلط بريشة ذهبية،

 تطير مع الريح نحو الأفق.


وفي عالم آخر، 

استيقظ النسر والحمامة في فضاء لا نهاية له، 

بلا عواصف ولا جبال،

 يحلقان معًا في سماء أبدية،

 لا حدود فيها للحب،

 ولا قيود للجناحين.

سالم حسن غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

من المجموعه القصصية 

عالم اخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق