في سُكونِ السَّمَر
على البحر الوافر
الشاعرة: مديحة ضبع خالد
بسُكونِ السَّمَرِ استيقظَتْ رِكابي
وشقَّ النورُ دربي بانسيابِ
وأبصرتُ المدى سرًّا دفينًا
يُناجي الروحَ في لُجَجِ الضبابِ
وتاهَ بمهجتي طيفُ الليالي
كجذوةِ خافقٍ بينَ التِّهابِ
نحَتُّ من السكونِ نداءَ شعري
وسُحتُ بطيبِ أيّامي العذابِ
وأُودِعُ في المآقي سرَّ وجدٍ
يُسافرُ في متاهاتِ الغيابِ
أفي العدمِ البعيدِ بريقُ وعدٍ؟
أم الأقدارُ من نَسْجِ السرابِ؟
ولكنَّ الفؤادَ إذا تَسامى
تفلَّتَ من سلاسلِه العِذابِ
فتنهمرُ الدموعُ طهورَ شوقٍ
وتغسلُ صبحَ آمالي المُصابِ
وأستلهمُ الضيـاءَ دروبَ رشدٍ
وأخطُّ على المدى سِفرَ الصوابِ
وأمضي خلفَ أستارِ الخفايا
وأخلعُ عن ملامحِها احتجابِ
وأنثرُ في الدُّجى نجمًا مُنيبًا
يُنيرُ مسارَ أشواقي المُذابِ
ويهمسُ في الحنايا صوتُ سرٍّ
يُسطِّرُ في دمي حُزنَ الكتابِ
فيا مَن دونَ إذنٍ في فؤادي
أتعـودُ مثلَ أسرابِ السحابِ؟
فإنْ كنتَ الخلودَ بعمرِ روحي
فاسقِني من رجاءِ القلبِ طابِ
وأزرعُ في المدى أنفاسَ شوقٍ
تُرتِّلُ في دمي سرَّ الغيابِ
وأُطلقُ في الفضاءِ طيورَ وجدٍ
تُغنّي للرجاءِ بلا احتجابِ
وأجمعُ من شتاتِ الروحِ نوري
وأكسوهُ سكينةَ الاكتئابِ
وأمشي في دروبِ الحلمِ وحدي
وأكتبُ في خُطا عُمري كتابي
وأُصغي للصدى لما يُنادِي
وأغسلُ باليقينِ جراحَ بابي
فما خُلِقَ الهوى إلا ليحيا
نقيًّا خارجَ الظنِّ المُرابِ
وما خُلِقَ الحنينُ سوى ليبقى
يُجدِّدُ في الشغافِ دمي المُذابِ
سأبقى رغمَ ليلِ اليأسِ أمشي
وأزرعُ في ثرى الآمالِ غابي
فإن ضاقَ الزمانُ بفيضِ روحي
فروحي أوسعُ الأمدِ الرحابِ