《 حين يكون السلام عزلة 》
للشاعرة: مديحة ضبع خالد
(البحر الوافر)
دعيني وشأنيَ إنّ صبري تَصَدَّعا
وقد أرهقَ القلبَ الرجاءُ إذا انقطعا
سئمتُ حديثًا لا يداوي جراحَنا
ولا يحملُ الصدقَ الذي كانَ مُرتَعى
أنا لستُ وهْمًا في ملامحِ عابرٍ
ولا صفحةً طُويتْ متى المللُ ادّعى
ليَ الصمتُ دربٌ حين يضجُّ كلامُهم
وفي العزلةِ الكبرى وجدتُ المُتَّسَعا
علّمتني الأيامُ أني إن رضيتُ
بذلّي، خسرتُ الروحَ، وانطفأ السَّنا
وكم مرّةٍ أعطيتُ قلبيَ ثقةً
فخانتهُ أيدٍ تزيَّتْ بالتُّقى
رأيتُ الوجوهَ إذا تبدّل نفعُها
تغيّرَ ودُّها، واستحالَ الوفا
فآثرتُ أن أحيا بعيدًا عن الأذى
وأبني من الصمتِ الحصونَ العُلا
أنا لستُ ضدَّ الحبِّ، لكنني
كرهتُ احتراقَ القلبِ دونَ انتها
فدعني أرمّمُ ما تكسّرَ داخلي
ففي الصبرِ ميلادٌ، وفي الصمتِ نجاة
سأمضي إلى ذاتي طريقًا مُنقًّى
أصافحُ روحي، لا أُساومُها
فإن كانَ ثمنُ السلامِ اعتزالًا
فأهلاً بهِ… إنّ العُلا عُزلة
أنا سيّدةُ الصبرِ حين أريدُ
ولا أنحني إن جارَ بي من جفا
فدعني وشأني، فقد علّمتني
الحياةُ: الكرامةُ أعلى ذُرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق