الخميس، 29 يناير 2026

Hiamemaloha

غواية الهباء الأنيق ..في مدح العبث الناضج للشاعرة حنان أحمد الصادق الجوهري

 غواية الهباء الأنيق.. في مدح العبث الناضج

********************************

​فِي مِهادِ العُمر

تأتي تلكَ الأفكارُ كزفرةِ وترٍ..

ضلت طريقَها في ليلٍ طويل

تطرقُ أبوابَ الوعي بلا كفٍّ

وتدخلُ دونَ استئذان..

**كصديقٍ قديمٍ.. 

لا تحتاج رؤيته ولا مصافحته.. 

لأنه يقيم في روحك.. 

يسكن نبرة صوتك

لا يحتاجُ للسؤالِ عن مكانٍ أو مِقعد

فهو يَعرفُ تماماً أينَ تقعُ جِراحُنا القديمة

تلك ​نسمّيها عبثيات

لكنها في الحقيقة صلاةُ حِكمةٍ فقدت أبجديّتَها

فتوضأت بالصمتِ واكتفت بالدورانِ حولَ القلب

​**سؤالُ الغياب..

لِمَ نقتفي أثَرَ الأماكنِ.. 

التي لم تكن يوماً سَعيدة؟

ربما لأنها كانت صادقة كطعمِ الدّمع

ولماذا نشتاقُ لوجوهٍ مَرّت.. 

كغيمةِ صيفٍ لم تُمطر

لكنها تركت في أرواحنا ظِلاً لا يزول؟

تركت صورتها على جدران الروح

إنه النضجُ حين يتخفّى في ثيابِ الزُّهد

حين يدركُ أنَّ الحقيقةَ لا تحب الصخب 

​**فلسفةُ الانكسارِ الأنيق..

الإنسانُ في خريفِ وعيِه.. 

لا يصففُ أفكارَه أمامَ المرآة..  

يتركها عفويةً كشعرِ طفلةٍ في مهبِّ الريح

تتراكمُ اسئلةُ في صدره كالبخور

لا  تبحثَ عن إجابة

لأنَّ بعضَ الأسئلة.. 

خُلقت لتكونَ مَلاذاً نَسكنُ فيه

​نضحكُ من انكساراتنا الصغيرة..

نشتري أشياءً لن تملأَ وحدتنا

ونؤجلُ أحلامنا كأننا نملكُ خُلوداً في جيوبنا

ونُسمّي ذلكَ الارتباك.. حِكمة

لكنَّ السرَّ يكمنُ في تلك النعومةِ الهشّة

نحنُ فقط نتعلّمُ كيف نقتاتُ على فُتاتِ العاطفة

دون أن يلمحَ العالَمُ جُوعَنا

​**خِتامُ الضّباب..

تخبرنا تلك العبثياتُ في لحظةِ سكونٍ غامضة

أنَّ الضياع ليس خسارة.. 

ولا الأفق المسدود نهاية..

أحيانا.. تكونُ النجاةُ

 هي أقصى درجاتِ التّعب

​وحِكمتُها الكبرى.. 

أنك حين تتوقفُ عن مُطاردةِ المعنى.. 

يبدأُ الوجودُ في أن يصبحَ ريشةً.. 

في مَهبِّ الجَمال

النضجُ يا عزيزي ..

 هو تلك القدرةُ الفائقةُ.. 

على التحليق في قلبِ الغموض

بأناقةٍ مُفرطة..

وبرقةٍ تذوبُ كقطعةِ سُكّرٍ.. 

في فنجانِ قدَرٍ مجهول

                   بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :