زوروا قبري
أقول لي من أردت أن تزور قبره، فل تزره متى تشاء. فحبيبتي قد أذاقتني في حياتي وبعد موتي بحبها الشقاء.
دفنتني في قبري ثم عادت تبحث عني، فوجدتني أطوف على سطح الماء. دفنتني في أرض فتسقط عليها من السماء.
أنارت حياتي بوجودها، فوجدت حياتي أشد سوادًا من المساء. جعلت مني كفاً للغزال، وعندما قرأتني وجدتني قصيدة رثاء.
أعطني ما كان ينقصني من أكسجين وهواء، فلم تسمع نبض قلبي. عرفت أن شراييني ليست بهاء دماء.
أتعبتها حتى جعلتها ترمي بي في صحراء بلا شرب ولا غذاء. عادت تسأل عني، فوجدت تحت قدمي غذاء وماء
حرمتُ على النساء موتى وأحياء، فتحتُ قلبي فوجدتُ فيه النساء أكثر من أمطار الشتاء.
شمت بي عندما كثر بجسدي الأوجاع والبلاء، ومنعتني من كتابة الشعر، وحكمتني أمام الشعراء والأدباء.
علمتني القراءة وكتابة كل حروف الهجاء، وعند الامتحان وجدتني لا أعرف سوى حاء وباء.
قدمت لي حبها بكل ذكاء، وبدلتها أنني قدمت حبي لها بكل غباء. كانت تطيعني وتقول نعم، وأنا دائم الرفض وقول لا.
هددتني أنه إن لم أعتزل معشر النساء ستتركني، فرجاءً أخلوا قلبي من ساكنيه، أيها النزلاء.
فغَيَّرتها على بلاء، ولا أريد أن تكون حياتي معها كلها شقاء، فوالله هي لعلتي وأوجاعي دواء.
فبعد كل هذا وما قدمته من حب وصدق ووفاء، أُبديتْ لي بخيانتي والغدر مع غيرها من نساء، وهذا قلت حياء.
قدمت لي كل شيء، الأكسجين والهواء، وكانت في شراييني الدماء، وأجبرتني على أن أقدم الطاعة والولاء.
واعتزلت من أجلها النساء، وقدمت لها فروض الطاعة لتكون وطني، وأقدم لها انتماء.
بعدد كل حبات المطر في شتاء، وعدد ما خُلق على الأرض من نساء، أقدم لك كل حياتي لأجل البقاء.
أرفع القبعة احترامًا لكل امرأة مثلك بين النساء، وتستحق مني الشكر والثناء، وأقدم لها هدية من السماء.
اليوم وبعد موتي، إلى كل من أراد أن يزور قبري، قدموا طلب زيارة لي؛ فهي الوحيدة التي تسمح بذلك عندما تشاء.
فحبيبتي ليست أنثى عادية، بل هي سلطانة وأميرة على عرش قلبي وعلى كل النساء.
وحبيبتي لا أفيها حقها مما قدمته لي من حب؛ لو قدمت بحجم الكون صدقًا ووفاءً، فلن أستطيع أن أوفيها العطاء.
أخبروا أنني جعلت منها الراحة بعد الشقاء، وجعلت منها لي كل آلامي وكل جروحي؛ فهي الدواء.
واعتزلت من أجلها النساء وسألوها: هل تقبل أن تكون هي النجوم عندما أكون أنا لها السماء؟
الشاعر أحمد ميشو
Ahmed mashi
@الجميع
1/2/2026