أُغنّيكِ كي لا أَضيع
أُغنّيكِ…
لأنّ القلبَ حين يَفيضُ
لا يَجدُ غيرَ النَّغمةِ مَخرجًا،
ولأنّ اسمَكِ،
إذا قيلَ هَمسًا،
صارَ وطَنًا صَغيرًا في الفَم.
أُحبُّكِ
لا كحِكايةٍ تُروى،
بل كصوتٍ يَعودُ إليَّ
كلّما تِهتُ عن نَفسي.
أُحبُّكِ
كما تُحبُّ الأشجارُ ظِلَّها،
وكما يَحنُّ البحرُ إلى مَوجه
بعدَ انكسارِه.
حينَ تَكتبينَني،
أشعرُ أنّني أُولَدُ ثانيةً؛
بلا صُراخ،
بلا خوف،
كأنّ يدَكِ
تَعرفُ الطَّريقَ إلى رُوحي
من غيرِ سؤال.
أنتِ موسيقى لا تُرى،
لكنّها تُرتِّبُ الفوضى في داخلي،
وتجعلُ الحُزنَ قابلاً للاحتمال،
والغيابَ
أقلَّ قَسوة.
إذا ابتعدتِ،
صارَ الوقتُ أثقل،
وصارتِ الأشياءُ
تَفقدُ أسماءَها.
حتّى القصائدُ
تَتلعثمُ،
ولا تَجدُ وزنَها.
أشتاقُكِ
كما يشتاقُ المساءُ
لأوّلِ نجمة،
وكما يَشتاقُ التَّعبُ
لصدرٍ يَفهمُه
دونَ شَرح.
لا أُريدُ منكِ وَعدًا،
ولا نهايةً واضحة؛
يَكفيني
أن تَمُرّي في حياتي
كأغنيةٍ قديمة،
أحفظُها
وأعودُ إليها
كلّما ضاقَ العالَم.
أُغنّيكِ…
كي لا أَضيع،
ولأنّ الحُبَّ حين يَخلُصُ
يَصيرُ حنينًا،
وحين يَحنُّ
يَصيرُ صلاة.
بقلم الشاعر: خالد عيسى