" الغائب"
حاضر بقلبي وعن الجميع غائب
لا ترَ ولا تسمع تحسّ ولا تعاتب
لا يعلمون مثلي أنك لهم تراقب
وتشعر وعن أسئلتهم لا تجاوب
تعلم ما يحصل من مصائب
في كرة كروية مغلقة الجوانب
بفم ساكت ونظر ثاقب
شأنك شأن كل إنسان غاضب
مما يدور حولنا من عجائب
فما عاد لنا حبيب ولا صاحب
كنت أرجو رجعوك وأخاطب
ولكن سيفك لا ينصر محارب
بوجود أسلحة دمار عن تجارب
تدمّر العقل قبل الجسد بالغالب
لن تصدّق ما وصل اليه الطالب
في الحقيبة شاشة عنه تجاوب
وفي المهن صانع محتوى كاسب
فحواه مهرّج ، عرّاف ، أو لاعب
وفي اللغة تظنّه للكحول شارب
لا تفهم الضاد من عواء الثعالب
والكفر استشرى بلا محاسب
رافعاً رموزاً وطلاسم ونوائب
تربّي أولادك بتفكيرك الصائب
ويأتي من يفهّمهم بأنك راسب
تحيا على الهامش ولست راغب
في أن تكمل الحياة كأنك غائب
فاطمة البلطجي
لبنان / صيدا