-----------{ أسباب أزمتنا }----------
ليس لي غـير الصّدق وحبّ الحقّ والخيرِ
وتعجبني الصّراحة والحقيقة وقوّة الصّبرِ
وأعشق قيم الإحسان والبرّ وبلاغة الفكرِ
ولا أستبطن انتقاما ولا أفكّر مطلقا بالغدرِ
وأصدح بما أرى وأقتنع في السّرّ والجهرِ
ولست أبالغ بالقول أنّنا فقدنا مهابة البشرِ
وصرنا نتعامل بلا قيم ولا أصول ولا حذرِ
وقد بلغنا قمّة الإستهتار والنّذالة والتّهوّرِ
ومن الغباوة أن تتحلّى بالتّسامح وبالطّهر
ومن الحمق أن تفكّر بالجدّ والعمل المثمرِ
ومن البلاهة أن تتخلّى عن النّفاق والمكرِ
والحال أنّ فـنّ الخداع صار من قيم الفخرِ
وأكثر البشر يجتهد لاكتساب مهارة التّنكّرِ
وإذا رغبت بتحقيق ما تريد عليك بالتّخيّرِ
فالتّحيّل والدّجل أسهل مدخل وأنجح جسرِ
ولا يقلّ تأثير التّذلّل والتّملّق وشدّة التّذمّرِ
والكذب له دور في تعقيد أو تذليل أيّ أمرِ
ولفرط ما نرتكب من مقالب وتهالك وقهرِ
وما نقاسيه من استكبار وتطاحن وتدهورِ
بتنا نتسلّى بكثرة الدّعاء والتّحمّد والشّكرِ
والهموم تلعب بنا من المساء حتّى الفجرِ
والبؤس يعبث بنا من الصّباح إلى العصرِ
ونصيبنا من نعيم الدّنيا شتّى أشكال الفقرِ
وأسباب أزمتنا تحتلّ عمق العقل والصدرِ
ولا مخرج من الجحيم إلا بالعمل والتّطوّرِ
فحياة الإزدهار تقوم على التّنوّر والتّحرّرِ
واجتثاث الفساد ضرورة دون تلدّد وتأخّرِ
وبلا قوّة محال درء الخطر ووقف الضّررِ
ومن يعتقد عكس ذلك فليأت بالحلّ المبهرِ
والسّاكت عمّا يحدث يبدو راضيا بالتّقهقرِ
وغانما من دوام الفساد والتّسيّب المنتشرِ
---{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }---