لم أكتب هذه السلسلة
لمن يبحث عن عزاء،
بل لمن ظنّ أنه بخير
ثم توقّف قليلًا.
النص الثاني عشر : والأخير في السلسلة
كأنني نجوت… لكني لست بخير
لم أسقط في النهاية،
ولم أنهَر أمام أحد،
ولم أخرج من المعركة مهزومًا كما ظنّوا.
مررت من كل شيء،
واحدًا تلو الآخر،
وكأنني خرجت سالمًا.
هكذا يبدو الأمر من الخارج.
لكن النجاة لا تعني السلام دائمًا،
فبعضنا ينجو
وهو يحمل أثر الغرق في صدره.
لم أعد في القاع،
صحيح،
لكنني لست على اليابسة أيضًا.
أتنفّس،
أتحرّك،
أكمل أيامي،
بينما شيء ما في الداخل
ما زال يلهث.
يقولون إن الوقت يُصلح،
وإن الأيام تُداوي،
لكنهم لا يرون
ما يتركه العبور الطويل
في الروح.
لقد تغيّرت،
لا على نحوٍ يُلاحَظ،
بل بطريقة تجعلني أقلّ دهشة،
أهدأ مما ينبغي،
وأكثر حذرًا من الفرح.
كأنني نجوت…
نعم.
لكنني لم أعد كما كنت،
ولم أصل بعد إلى الطمأنينة،
ولا أعرف إن كنت أسير نحوها،
أم فقط أبتعد عن الألم.
فبعض النجاة
ليست نهاية المعركة،
بل بدايتها الصامتة…
حين نتعلّم كيف نعيش
وما زالت آثار الغرق
عالقة فينا.
الكاتب: إدريس أبورزق