رثاءُ البَصْرَة (أغنيةُ العيونِ القاحلة)
قاسم عبدالعزيز الدوسري
يا بصرةَ السيابِ.. عُذراً إنْ قسى
فينا الزمانُ.. وأطفأَ القِنديلا
قحِلتْ عيونُ الناسِ حتى جفّفوا
نهرَ الوفاءِ.. وأثقلوا التأويلا
ما عادَ في الشطآنِ صوتُ "بَـلَمِنا"
يُحيي الليالي.. أو يَبُثُّ هَديلا
بل صارَ حزنُ الملحِ مُرّاً في الدما
يقتادُنا.. ويُطيلُ فينا عويلا
نحنُ الذين رضعنا حُبَّكِ صرخةً
صرنا بصمتِ القهرِ.. نبني جيلا
جيلاً يرى النخلاتِ تحني رأسها
وجعاً.. وترفضُ في المدى تقبيلا
ماتتْ فسائلُنا على جمرِ الغضا
والجذعُ أصبحَ للأسى قنديلا
أينَ "العشارُ" وأينَ ضحكةُ أهلِنا؟
صارتْ رسوماً.. تطلبُ التدليلا
عطِشتْ عيونُكِ والفراتُ يئنُّ في
أغلالِهِ.. لا يرتجي التسهيلا
يا بصرةً سكنتْ سوادَ عيونِنا
مهما قسوا.. لنْ نرضى عنكِ بديلَا
ستظلينَ رغمَ القحلِ نهراً دافقاً
وبغيرِ حُبِّكِ.. لن نجدَ لنا سبيلا
قاسم عبدالعزيز الدوسري