الثلاثاء، 10 فبراير 2026

Hiamemaloha

هامش القلب ...الفجوة التي تشبهك للدكتورة راوية إبراهيم

 "هامش القلب ... الفجوة التي تشبهك"


ما بين عتمة الصمت حين يثقل حتى يصير ضبابًا،

وبين نار الشوق حين يفيض عن حدّه ويتمرّد على احتماله،

تتكوّن المسافة الأخطر في القلب…

مسافة لا تُقاس بالخطوات،

بل بطول الانتظار،

وبعدد المرات التي ننجو فيها من الاعتراف ونفشل في النسيان.


هناك، حيث لا الكلام ينجّي،

ولا الصمت يَسَع،

تولد الحكايات التي لا تُروى

لأن اللغة أضيق من اتّساعها،

وتتشكل الأسئلة التي لا تبحث عن جواب،

بل عن حضورٍ يثبت أن القلب لم يكن يهذي وحده.


في تلك الفجوة المعلّقة بين الكتمان والانفجار،

حيث تتعثر الروح بين ما تعرفه وما تخشاه،

أبنيك فكرةً أولاً،

لأن الفكر أقل خطورة من الواقع،

ثم ذاكرةً لم تحدث بعد،

ذاكرة أستبق بها الخسارة

وأدرّب قلبي على الألم المؤجل،

ثم قدرًا يتقدّم نحوي ببطءٍ يشبه الخوف،

وبثباتٍ يشبه اليقين

حين يتعب من الشك ولا يجد ملاذًا سواه.


أنت لست اسمًا يُنادى،

فالنداء يفترض مسافة،

وأنت أقرب من ذلك…

أنت جهةٌ تستقيم بها الفوضى

حين تفشل الخرائط،

ولست وعدًا يُقال،

فالكلمات تخون عند أول اختبار،

بل احتمالًا أؤجّله

كي لا يخذلني اكتماله،

وكي أبقي للحلم مساحةً يتنفّس فيها.


أنا لا أشتاقك كما يُشتاق الغائبون،

فالغياب واضح ويمكن احتماله،

أنا أشتاقك كما يُشتاق المعنى

حين يضيع من اللغة

وتبقى الجملة ناقصة مهما اكتملت،

وكما يُشتاق الضوء

حين يعرف العتمة أكثر مما ينبغي

فيصير الحنين إليه ضرورة لا ترفًا.


بين صمتي الذي تعلّم القسوة من الحكمة،

وصار يزن الأشياء قبل أن يمنحها صوتًا،

وبين شوقي الذي لم يتعلّم النجاة بعد،

وما زال يندفع بكامل هشاشته،

تنشأ حكاية لا تطلب الخلاص،

ولا تبحث عن نهاية مريحة،

بل عن اعترافٍ صادق:

أنك كنتَ دائمًا هنا…

لا كحضورٍ مكتمل،

بل كإمكانية أنقذت القلب

من التصالح مع الفراغ.


فهل ستجيء؟

أم سأظل أراك قادمًا،

لأحافظ على اتّزان هذا القلب

الذي لا يحتمل فقدك

لأنه اختبره سلفًا،

ولا ينجو من اكتمالك

لأنه يعرف أن بعض الاكتمال

شكلٌ آخر من الفقد؟


✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪


#راوية #رورو #حديث_الروح #صوت_داخلي #لغة_القلب #بوح_أنثى #أفكار_عميقة #نبض_الكلمات #خربشات_وجدانية #تأملات #عبّر_بصدق

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :