عيرتني بالشيب
عيرتني بالشيب ذاك فخار
فيه الوقار وفي الملامح نار
ما كان شيبي وصمة في مفرقي
بل كان تاجا زينه الإصرار
إن كان لا يرضيك شكلي لحظة
فالباب يعرف من به يختار
انا لا اساوم في الكرامة عاشقا
الحب عندي عزة وقرار
لا يغرنك الشباب فإنه
حلم قصير عمره اعصار
يمضي سريعا ثم يخلف حسرة
ويبقى من بعد الوميض غبار
اما المشيب فحكمة متجذرة
فيها التجارب والعقول تدار
زرع السنين اذا اشتد عوده
حان الحصاد وزانه الاثمار
انا ما انحنيت لعاطفة عابرة
قلبي عزيز نبضه جبار
ان شئت قربا فالمودة مهجتي
او شئت بعدا فاعتزالي نار
قد كنت في حبك بحر مروءة
لا ينحني لموجة او يغار
ان خيرتني بين عزي والهوى
فعزي طريق واضح مختار
ما عاد قلبي للعتاب مساره
فالروح تعرف دربها وتغار
انا من اذا اعطى احب بكامل
واذا انسحبت فذاك لي انتصار
فاذهبي ان لم يرق لك وقاري
فالليث لا يجدي عليه نباح جار
وسيبقى راسي شامخا رغم المدى
فالحر يبقى والبقية غبار
بقلم الشاعر مصطفى ابوزيد