نعش العروبة
حَمَلْتُ نَعْشَ العُرُوبَةِ وَاقِفًا
أَجُوبُ بِهِ المَنَابِرَ وَالسَّنِينِ
نَعْشٌ يُعَرِّي وِزْرَ حُكَّامٍ بَغَوْا
فَتَهَاوَتِ الأَقْنِعَةُ عَنِ المُتَزَيِّنِينِ
يَمُرُّ صَامِتًا… وَالعَيْنُ تَقْرَأُ فِيهِ
مَا تَجَنَّبْنَا مُوَاجَهَةَ اليَقِينِ
فِي جَوْفِهِ طِفْلٌ يُكَفَّنُ جُوعُهُ
شَاهِدُ عَارٍ أَنَّنَا قَوْمٌ خَاضِعِينِ
لَا خُبْزَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، لَا حَلِيبَ لَهُ
وَالْبَرْدُ يَكْتُبُ مَوْتَهُ فِي الطِّينِ
نَامَتْ عُرُوبَتُنَا طَوِيلًا فِي دَمٍ
وَاسْتَيْقَظَ الطُّغْيَانُ فِي وَجْهِ السِّنِينِ
بَاعُوا الهُوِيَّةَ فِي المَزَادِ رَخِيصَةً
وَتَزَايَدَ السُّلْطَانُ فَوْقَ الأَنَّاتِ حِينِ
مُلُوكُ ظِلٍّ يَرُوضُونَا دُمًى
وَيَقُودُهُمْ عَقْلٌ خَرِبٌ لَا يَسْتَبِينِ
نَحْنُ الشُّهُودُ عَلَى الهَزِيمَةِ كُلِّهَا
قَبِلْنَا السُّكُوتَ فَاسْتَبَاحُوا اليَقِينِ
مَاتَتْ عُرُوبَتُنَا لأَنَّا أَسْقَطْنَا
حَقَّ الطُّفُولَةِ فِي زِحَامِ الطَّامِعِينِ
فَإِلَى مَتَى نَحْمِلُ النَّعْشَ الَّذِي
نَحْنُ الَّذِينَ حَفَرْنَا لَهُ السِّنِينِ؟
بقلم نادية التومي