الخميس، 19 فبراير 2026

Hiamemaloha

صدى صوتها للشاعر عبد الصاحب الأميري

 صدى صوتها مازال يدوي

السفير عبدالصاحب أميري 

عبدالصاحب الأميري

 & & & &  &&&&&&&&&&


صدى صوتها

ما زال يدوّي في أركان بيتي،

في زوايا غرفتي،

في المسافة الفاصلة بين قلبي ونبضي.

تارةً يعلو كالأذان في فجرٍ حزين،

وتارةً يهبط همسًا

كآيةٍ تُتلى على روحٍ متعبة.

تارةً يعلّمني،

وتارةً يأخذ بيدي

كأنّني ما زلت طفلًا

يتعثّر بخطوته الأولى.

كلّ ما عندي

كلّ ما أحمله على كتفي من صبر،

كلّ ما أختزنه في طيّات عقلي من يقين،

هو منها…

هو من تلك اليد الّتي ربّت،

ومن ذلك القلب الّذي ما بخل يومًا بالعطاء.

أمّي…

لم تكن أمًّا فحسب،

كانت وطنًا صغيرًا

أسكنه إذا ضاقت بي الأوطان.

كانت معلّمتي الأولى،

تغرس في صدري ديني،

وتسقي عقيدتي يقينًا،

وتكشف لي، بحكمتها،

ما يُحاك في الخفاء

من تآمرٍ على الإسلام وأهله.

ورغم مرور أربعة عقود

على رحيلها الجسدي،

ما غابت لحظةً عن روحي.

أراها في ملامح الصّبر،

أسمعها في نبرة الحقّ،

وألمح صورتها

كلّما احتجتُ طريقًا مستقيمًا.

وحين يهلّ شهر رمضان،

يتبدّل الهواء من حولي…

أراها واقفةً في فناء بيتنا،

ترفع عينيها إلى الهلال

كأنّها تستقبل ضيفًا عزيزًا.

كانت تنادي بصوتٍ تغمره البهجة:

غدًا رمضان…

شهر القرآن،

شهر الرّحمة،

شهر الله.

كان رمضان يشبهها…

نقيًّا، مطمئنًّا،

عامرًا بالإيمان والسّكينة.

صدى صوتها في بيتنا

لم يخفت،

لم يغب،

ولم يمت.

هي أمّي…

وما زال حضورها

أقوى من الغيّاب.

صدى صوتها مازال يدوي

السفير عبدالصاحب أميري، العراق


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :