"حِصَادُ الصَّبْرِ وَنَشِيدُ الثَّبَاتِ"
قَالُوا: سَيُطْفِئُنَا الزَّمَانُ بِثِقْلِهِ
وَيَذُوبُ مِنْ طُولِ الْمَسِيرِ مُرَادُ
يَمْضِي الزَّمَانُ، وَكُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا
سُبُلُ الْحَيَاةِ، لِصَبْرِنَا تَنْقَادُ
يَمْضِي الزَّمَانُ، وَمَا انْحَنَتْ هَامَاتُنَا
وَالْعُمْرُ يَمْضِي… وَالثَّبَاتُ يُزَادُ
نَمْضِي، وَنَتْرُكُهَا الْمَآسِي خَلْفَنَا
بَلْ نَحْنُ نَجْعَلُهَا لَنَا الْإِسْنَادُ
نَحْيَا كَأَنَّ الْوَقْتَ مِرْآةُ الدُّنَا
نَقْرَأُ الْوُجُوهَ… فَنَسْتَشِفُّ بِلَادُ
نَتَعَلَّمُ الصَّبْرَ الطَّوِيلَ كَأَنَّنَا
نَجْنِي عَلَى وَجَعِ السِّنِينَ حِصَادُ
مَا كُلُّ مَا نَفْقِدُهُ يُثْنِي عَزْمَنَا،
فَالْفَقْدُ بَابٌ… وَالنَّجَاةُ مِيلَادُ
فِي الصَّمْتِ تَنْكَشِفُ الْمَسَافَاتُ الَّتِي
أَخْفَتْ مَعَانٍ بِالضَّجِيجِ يُرَادُ
فَالرُّوحُ إِنْ ضَاقَتْ تَعَلَّمَتِ التُّقَى:
أَنْ لَا تُهَانَ… وَلَا تُبَاعَ وَلَا تُقَادُ
قَدْ يَأْلَفُ الْمَرْءُ انْكِسَارَاتِ الْمَدَى،
إِلَّا انْكِسَارَ الذَّاتِ… لَا يُعْتَادُ
نَرْقَى عَلَى جِسْرِ الْحَقِيقَةِ مِثْلَمَا
ضَوْءُ النَّهَارِ… وَنُوقِظُ الْأَمْجَادُ
وَنَرَى الْوُجُودَ كَأَنَّهُ لُغْزٌ لَنَا
فِي كُلِّ فَصْلٍ تَسْتَبِينُ رُشَادُ
مَا الْعُمْرُ إِلَّا بَارِقٌ مُتَوَهِّجٌ
فِيهِ الْمَعَانِي تُسْتَشَفُّ وَتُرَادُ
وَالرُّوحُ إِنْ صَبَرَتْ عَلَى أَهْوَالِهَا
تَسْمُو فَتَرْفَعُنَا كَمَا الْأَطْوَادُ
نَمْضِي، كَأَنَّ الْأَرْضَ تَسْأَلُ خَطْوَنَا:
هَلْ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْبَلَاءِ وِدَادُ؟
فَنَقُولُ: إِنَّ الصَّبْرَ سِرُّ خُلُودِنَا،
وَبِهِ تُصَانُ كَرَامَةٌ وَسَدَادُ
فَلْتَشْهَدِ الدُّنْيَا: بِأَنَّ رُؤُوسَنَا
لَا تَنْحَنِي… لَوْ تُفَصَّلِ الْأَجْسَادُ
إِنَّا إِذَا ضَاقَتْ دُرُوبُ زَمَانِنَا،
نَفْتَحْ لَهُ بِالْأَرْضِ أَلْفَ مِهَادُ
فَالْحَقُّ فِي أَرْوَاحِنَا مُتَأَصِّلٌ،
وَالْعَزْمُ فِي أَعْنَاقِنَا مِيعَادُ.
✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪
#راوية #رورو #حديث_الروح #صوت_داخلي #لغة_القلب #بوح_أنثى #أفكار_عميقة #نبض_الكلمات #خربشات_وجدانية #تأملات #عبّر_بصدق