.------ لبؤةُ الأهراس-------
كانَتْ وكأنَّها لم تَكُنْ
وكأنَّها بكُحْلِ الحَياةِ ما اكْتَحَلَتْ
زُفَّتْ في أفضَلِ الشُّهورِ إلى
جَنّاتِ الرِّضوانِ حيثُ ارْتَحَلَتْ
«جَنّاتُ» اسْمٌ على مُسَمًّى
في خَيْرِ دارٍ ونِعْمَ وَهَا قَدٰ نَزَلَتْ
في دِيارِ الغُرْبَةِ والرُّوحُ هُنا
تَبْكي، وقَلْبُ الأهْراسِ ذَهَلَتْ
لَبُؤةُ الأهْراسِ كالبَدْرِ إذْ
في لَيْلِ حُزْنٍ على القُلوبِ تَجَلَّتْ
شاطَرَتْ أَلَمَ الوَطَنِ صابِرَةً
وعن مَسْقِطِ الرَّأْسِ ما تَخَلَّتْ
كَتَبَتْ بِمِدادِ الرُّوحِ أَوْجاعَها
وكانَتْ شَمْسًا أَيْنَما حَلَّتْ
كَأَنَّ الدَّمْعَ أَنْهارٌ تَدَفَّقَتْ
فيهِ مَدِينَةُ الأُسُودِ أَوْغَلَتْ
وَوِشاحُ الحُزْنِ صارَ سِرْبالَها
والأفْواهُ بالصَّمْتِ قَد غُلَّتْ
جَنّاتُ، يا فَراغَ الأَدَبِ إذِ اغْتَرَبَتْ
حينَ عانَقَها المَوْتُ فَصَمَتَتْ وَوَلَّتْ
آخِرُ بَريدٍ خَطَّتْهُ رُوحُها
وبَعْدَهُ رُوحُها الطَّاهِرَةُ اسْتُلَّتْ
وأَدَبُ المَعْمُورَةِ أَضْحَى في مَأْتِمٍ
يَرْثِي شَمْسًا كَأَنَّها ما اطَلَّتْ
فَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ نِجَاةٌ تَشْمُلُكْ
أَيْنَما ابْتَهَلَتِ القُلُوبُ وَصَلَتْ
رمضان بن لطيف
رثاء الراحلة جنات بومنجل
رمضان بن لطيف 2026