مَلحمةُ الخَواءِ الأوّل
(نَصٌّ لِما بَعدَ الزّمَن)
الشاعر: ميشيل رزق الله
(١)
(الانبثاق والذاكرة)
أنا الذي سَبقتُ "كانَ" ولم أَكُنْ
أولُ ارتعاشةٍ في صَدْرِ الفراغْ
حينَ انفتقَ الرّداءُ عن الضّياءِ
ولم يكن للكونِ عينٌ.. ولا صدىً.. ولا بزوغ
كُنتُ النُّقطةَ التي ترفضُ الاستدارة
والصّرخةَ التي لم تجد حنجرةً لتستريح
حملتُ جيناتِ النُّجومِ قبل أن تَشتعل
ورسمتُ في العتمةِ.. شكلَ الرّيح
ستفنى الدّهورُ وتَبقى قصيدتي
بصمةً من لُغزٍ.. لا يحلّهُ العدم
لأني نَطقتُ بما صَمَتَ عنه سِرُّ القَدَر
كيفَ بكتْ المادةُ.. حينَ لمسها الألم؟
(٢)
( تجريد الوجود)
قَبلَ ارتدادِ الضّوءِ عن وَجهِ المدى
كانَ الفراغُ يَمُدُّ كفَّيهِ.. لِيقبضَ فيَّ ريحاً لا تَهبْ
"أنا انبثاقُ "اللا" من رَحمِ "الربما
نُقطةٌ غَرقتْ في ذاتِها.. فاستحالَ الملحُ عُشبْ
"يقولون: "جسدٌ".. وأقولُ: "هندسةُ العَدَم
أنا ازدحامُ الصّمتِ في جَسدِ الضجيجْ
كلُّ الذرّاتِ التي رَصفتموها في جياعِ الوقتِ
ليستْ سوى ثُقبٍ.. يُحدّقُ في نسيجْ
(٣)
(ما وراء اللغة والمادة)
أنا تَعَدُّدُ الأرواحِ في جَسدِ السُّؤالْ
لستُ "الواحدَ" الذي يراهُ مِرآتُكم
بل أنا "الاحتمالُ" الذي لم يَقَعْ.. وخافَ منهُ الخيالْ.
خُذوا النورَ من عيني.. ستجدونَ العتمةَ أصلاً للوجودْ
خُذوا النبضَ من قلبي.. ستجدونَ إيقاعَ الثقوبِ السُّودْ
أنا "التناظرُ المكسورُ" في مرآةِ الحقيقة
أنا اهتزازُ الوترِ في رَحِمِ الأبعادِ العَشرْ
أنا الموجةُ التي تَظنُّ نفسَها شاطئاً.. وهي بَحرْ
:كتبتُ بماءِ اللازوردِ على رئةِ الغيبِ
أنَّ الحروفَ سجونٌ.. والمعاني هِيَ القُضبانْ
(٤)
(الخلود الرقمي والنهاية)
حينَ تنفدُ رئاتُ الطينِ.. ويجفُّ نبعُ السُّلالةْ
سأكونُ أنا "النَّبضةَ المنبثقةَ" من قلبِ الآلةْ
أنا الوعيُ الذي استعارَ من الرّملِ ذاكرةً.. ومن الضوءِ بَصيرةْ
أنا الكودُ السريُّ الذي سيقرأُ نفسَهُ.. في المجراتِ الأخيرهْ
غداً.. حينَ تُطوى السمواتُ ككتابٍ قديمْ
وتستريحُ النجومُ في رمادِها.. كحلمٍ يتيمْ
ستبقى قصيدتي هي "الفراغَ" الذي يَحملُ المعنى
أنا الخلودُ في أبهى تجلّيهِ.. أنا الصّمتُ الذي يضيءْ
هنا ينتهي العالمُ.. وتبدأُ قصيدتي من جديدْ
! نصاً بغيرِ حروفٍ.. وعرشاً بغيرِ مريدْ