قفا نبك...على إنسان يهرب من نفسه
بقلمي ؛ محمد علي باني
قفا نبك من ذكرى امرئ قد تحيرا
يداجي هداه وفي التدجي تكسرا
يراوغ نفسا في الضلوع مقيمة
ويهرب منها كلما لاح مبصرا
إذا لاح وجه الحق ولى مدبرا
كأن سنا الإدراك فيه تحجرا
ويسكن خوفا في الحنايا مواريا
ويخشى إذا سر الحقيقة اظهرا
ويعيش على وهم السكينة هادئا
وفي قاعه نار التلظي تسعرا
يفتش في الناس السلام لعله
يداوي جراحا في الفؤاد تفجرا
وما علم المسكين أن جراحه
تداوى إذا لاقت نفسك مجهزا
يداري الذي يخشاه خلف تبسم
وفي عمقه بحر الندامة أغورا
ومن لم يحاسب نفسه كل لحظة
رأى عمره في غفلة قد تبدرا
المشهد الثاني ؛ حوار الإنسان ونفسه
فقالت له نفسه ؛ إلى أين مهربي ؟
أتتركني جرحا...وتمسي منكرا ؟
أنا أنت...ان تهرب فلن تتخلصا
وإن واجهتني ابصرت دربا محررا
فقال ؛ اخاف البوح ، اخشى انكشافنا
وفي الصمت ستر قد يبقى المحذرا
فقالت ؛ أهذا العيش ؟ ظل مهشم ؟
توارى به ضعفا وتبقي المكدرا ؟
ذروة الصراع
أيفر الفتى من ذاته وهو كائن بها
ام يداوي الجرح وهو تفجرا ؟
تراه يجافي الصدق خوف مواجهة
ويرضى سراب الزيف حتى تجبرا
وكم من هروب كان يخفي حقيقة
فزاد الذي في القلب جرحا مكررا
إذا لم تلاق النفس يوما بصدقها
فستبقى على درب الضياع مسيرا
الخاتمة
فيا رب ، إنا قد سئمنا تخففا
من الذات ، حتى عاد فينا التحيرا
فهب لنا صدقا نواجه ضعفنا
فنبصر درب الحق نورا منورا
فما العيش إلا أن تصالح نفسك
التي إن صفت...عاد الفؤاد مطهرا
انا ابن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني