رايتي الخضراء
إلى رايتي الخضراءِ فيضُ محبّتي
أزفّ بها الأصقاعَ شرقاً و مغرِبا
فمن زهرةِ الليمونِ ألفُ رسالةٍ
إلى أُذُنِ الزّيتونِ لحناً مُطرِّبا
ففي كلِّ موجٍ همسُ قلبٍ و مُهجةٍ
و من كلّ بستانٍ أريجٌ تطيّبا
فهل تُنكِرُ الأحقابُ وَهْجَ حَضارةٍ
و قد ضاهتِ الأعراقَ مسعىً و مأربا
ففي مُهجتي مصباحُ ضوءٍ زاهِرٍ
فيزهو فضاءُ الشّامِ بالنورِ كوكبا
فما هي في الأصقاعِ إلا كدفقةٍ
تحيلُ قفارَ الأرضِ نبعاً و مشربا
و ما أهلُها إلا أبوّةُ ثورةٍ
تسامَوْا على الأبناءِ بذلاً و مكسبا
فكانوا لقيظِ الأرضِ أعذبَ منهلٍ
و كانوا لجرحِ الناسِ في يُتمِهم أبا
قوافيّ إيقاعٌ يُدندِنُ خافقاً
فيسمو على الخضراءِ ديناً و مذهبا
أيا وطناً صاغَ البطولةَ رايةً
يحاكي بها الجوزاءَ نهجاً و مطلبا
أيا وطني أنتَ المُخلَّدُ وحدةً
ففي وحدةِ الأوطانِ نعلو لنغلِبا
ففي بحرِنا نُصْغي لهدرةِ موجةٍ
تحنُّ و تشدو للجبالِ تقرُّبا
و ليس غريباً أن يكونَ شعارُنا
خَضاراً يعمُّ الكونَ لوناً مُحبَّبا
ففي خضرةِ الأفنانِ روحٌ و بلسمٌ
و في صُفرةِ الأوراقِ داءٌ تَسرَّبا
فلا طارَ بومٌ في الضغينةِ ناعِبٌ
و لا طابَ أفّاكٌ تمادى و خَرّبا
فسوريّةُ الأخيارِ غَرْسٌ مُبارَكٌ
يجودُ على الزُّرّاعِ جَنْياً مُطيَّبا
محمود أمين آغا