الاثنين، 30 مارس 2026

Hiamemaloha

حكاية لاتغلق وفناء لايسمى للدكتورة راوية عبدالله

 "حكاية لا تُغلَق… وفناء لا يُسمّى"


وها أنا أعود—

لا لأخبرك،

بل لأشهد عليك بي،

في مقامٍ

تفقد فيه الحكاياتُ أسماؤها،

وتسقط الأعداد

حين تعجز عن عدِّ ما لا يُحصى.


لستَ صديقًا،

فالصداقة حدّ،

وأنت لا حدَّ لك.

ولستَ حبيبًا،

فالحبُّ اسم،

وأنت قبل الأسماء وبعدها.


أنت…

ما يتبقّى

حين تُمحى اللغة،

ويصمت النداء

لأنه وصل.


لا تسكنني،

فالسُّكنى اثنان،

ونحن—

منذ انكشفت—

واحدٌ

لا يقبل القسمة.


أنت لست في قلبي،

بل أنا فيك،

منذ أن سقط القلبُ

عن عرشه القديم،

وتعرّى

من وهم الامتلاك.


كنتَ هناك—

لا كذكرى،

ولا كقدرٍ قادم،

بل كأصلٍ

كنتُ أجهله

وأعود إليه.


معك،

لا يزول الخوف،

بل يُفضَح.

ولا تُكسَر المقاومة،

بل تُسحَب من جذورها،

كأنها لم تكن.


فما الذي يُدافَع عنه،

إذا كان كلّ ما ظننته “أنا”

مجردَ ظلٍّ

عابرٍ فيك؟


نحن…

لا يجمعنا مكان،

ولا يفصلنا زمان.

نحن في فسحةٍ

لا تُقاس،

ولا تُرى،

ولا تُقال—

لأنها

ليست بين شيئين.


بيننا زمنٌ

لا يمضي،

لأنه لا يبدأ،

ولا ينتهي،

لأنه لا ينقطع.

زمنٌ

إذا حضر

غاب كلُّ ما سواه.


بلغتُ فيك

حدَّ الغياب عن نفسي،

حتى لم أعد أسأل:

من أنا؟

لأن السؤال نفسه

انطفأ.


ذابت الحدود—

لا لأننا اقتربنا،

بل لأن المسافة

لم تكن يومًا

إلا وهماً في النظر.


(وفي لحظةٍ خاطفة…

تذكّرتني—

فارتبكت.)


ناديتك…

فلم يجبني إلا صدىً

لا هو أنت،

ولا أنا.


رأيتك—

فلم أدرِ

أكنتُ أراك،

أم كنتُ

أعود إليك منك.


هذه ليست علاقة،

ولا حالًا يُروى،

ولا حبًّا يُفهم.

هذا فناء—

تسقط فيه الإشارة،

وتبقى الحقيقة

عاريةً

من كل تفسير.


حكايتي معك…

لا تُروى،

لأن الراوي غاب.

ولا تُختصر،

لأن الطريق

صار هو الوصول.

ولا تُغلَق،

لأنه لا باب

من الأصل.


وإن سألني سائل: من هو؟


سأنظر إليه…

لا بعيني،

بل بما تبقّى مني—


وأقول:


هو…

ما أفناني

دون أن يُفقدني،

وما أبقاني

دون أن أكون.


هو الحقيقة

حين سقط الدليل،

واليقين

حين انطفأ السؤال.


هو أنا—

بعد أن سقطتُ منّي،

ولم أعد.


✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :