قصة قصيرة
حاول والدي إفلات يدي إلا أنني تشبثت بقوة حتى لا يتركني ولكنه أصر، ورغم بكائي وتوسلاتي، آثر المغادرة ورمى علي عبارة لم أستشعر معناها حينذاك.
كان أول يوم دراسي لي وقد ساورني الخوف لأنني خرجت إلى عالم جديد، ولكن وجود المعلمة وطمأنتها لنا عندما حاولت إضحاكنا واللعب معنا آنس قلوبنا وخفف من قلقنا.
كانت مراحل الدراسة أشبه بنزهة، فتارة أحصل على درجات عالية وتارة أخرى تهبط، ولكن رغم ذلك اجتزتها جميعاً حتى تخرجت من الجامعة.
وقتئذ استشعرت تلك العبارة التي قالها لي والدي "من هنا ستبني مستقبلك"، لكنه كان بجانبي ويدعمني، والآن فأنا أقدم في شركات مرموقة تتناسب مع تخصصي لأعيل نفسي وأبني حياتي وحيداً، ولكن لا أحد يقبلني.
لم يكن هذا العالم يرحب بي ويطمئنني كما كانت تفعل تلك المعلمة، ومع ذلك قررت أن لا أستسلم فمضيت أطرق أبواب شركات أخرى، ولكن للأسف كانت ذات النتيجة، وفي المقابل كان أخي التوأم يضيع سنين عمره بالعمل في أماكن لا تتكافأ مع مؤهله العلمي وصار يكافح رغم أنه تعرض للظلم عدة مرات.
لم أحبذ طريقه البتة، فلست مجبراً على أن أخسر راحتي النفسية لأجل لا شيء، ويستفيد غيري بمجهودي وتعبي، وأصبح الخاسر الوحيد.
هكذا استيقظت في الصباح الباكر، وعندما توجهت إلى الحمام لأغسل وجهي، نظرت إلى المرآة التي كانت ملتصقة على الجدار، فمرت تلك الذكريات أمامي وقد تسلل بعض الشعر الأبيض إلى وجهي.
عندئذ، بعد أن انتهيت، خرجت وإذا بوالدتي تناول أخي عبدالسلام مفاتيح سيارته الجديدة وتدعو له بالتوفيق بعد أن قبلته إحدى الشركات الكبيرة ذات الصيت لخبراته المتنوعة.
سحرمثنى✍🏻