مطرٌ ... مطرْ
الحبُّ زاد للسفر...
وأنا أسافر في الظلام...
على حصانٍ من ضجرْ .
إني أسافر .... بَيْدَ أني ...
لستُ أملك، غير زاد الحبِ
في هذا السفر .
من تُعْطِني زادي ... وتمنحني نشيدَ القُبَّراتِ
و تُعْطِني اسمي ...
وتسرج شمسَها في عزلتي
فيرتوي قلبي الصديد ... فأختصرْ .
فيها مسافاتِ البعيدة للقمر .
من تستطيع بضمَّةٍ ... إلاك في هذا
الشتاء المنهمر ...
أن تُحْيِني ... وتعيد حسّونَ الغرام لعشهِ
ولشدودهِ فوق الشجرْ ... ؟
من يا ترى ....
إلاكِ من بين البشر .
تُرْجِعْ لقلبي نبضهُ
وتخطّ لي مستقبلاً بيدين حالمتينِ
أو ..... قدراً جديداَ
بين صفْحات القدر ...؟!
مطرٌ ......
م .. ط .. ر ..
مطرٌ على الشباكِ يَطْرُق عزلتي ...
فتهبّ رائحةُ الحياةِ مع الشتاءِ
وصوتُ رعدٍ خِلْتُهٌ ...
عمري ... يناديني من الشباكِ
-يا هذا السجين- أنا بقاياكَ الأخيرة،
يا سجين فقدتني،
.. أو ربما سلخوكَ عنّي، عنكَ
يا هذا اقتربْ،
ما زلتُ أُكملُ دورتي في التيهِ،
أو ... تيهي يكمَّلني، لأكملَ دورتي
في اللاوجودِ، وربما ........
للبحث عنكَ ... وعن بقاياكَ اقتربْ ...
وافتح لُعمرِكَ هيكلَ الجسد الهيوليّ
الفراغِ لتنكسرْ ...
هذي القيودُ
فننتصرْ ....
أو .... فانتظر،
فصلاً جديداً
للشتاءِ لريثما ...
آتيك في العامِ الجديدِ مع المطر ..
مطرٌ ....
م .. ط .. ر .....
هذا أنا:
في الليل لي وجعٌ يؤرّقني
ولي شغفٌ بشيءٍ ما خفيّ
فلمن أبوحُ ....
بما لديّ من الكلام العاطفيّ ..
ومن ستسقيني، رضاب النحل من فمها
ليزهر في فؤادي الحبُّ في المنفى
ومن ستطفئ موقدَ الشوق الجنونيّ
الشقيُّ بداخلي ....
وتسكب العطر البهيّ الأنثوي على
جفافي ... أو عليْ .
ومن تدثّرني بملء جمالها ... وعيونها ...
وتهدهد الأسماك في دمّي وفيْ .!!
من يا ترى:
إلاك من بين البشر؟!
مطر .........
مطر ....
فوضى أحاسيسٌ، ترتبُ
في الشتاءِ الفوضويّ جنونها، جمالها ...
فأرى الحبيبة،
خلف نافذتي تصففُ شالها
والقلبُ يعرفُ كيف يعشقُ ....
كيف يُبْصِر في غيوم اللاّزورِد دموعها
والعين تعرفُ ......
كيف تغزلُ من حريرِ الضوْءِ خلف نوافذي
فرح الولوج، إلى نهايات البنفسجِ
في فضاء وصالها
ولذا أراني ... متنُ نصٍّ فوضويٍّ
أغسلُ الأضدّاد في الطلل النديِّ
فأسكن الأحلامَ في سَعَفِ الكَلام
فأهتدي في عزلتي ... لحبيبتي
وأراقبُ السَّحَرَ الذي ينسابُ فوق
زجاج عزلتنا،
وأحلمُ في اللقاء المنتظرْ .
مطرٌ
مطرْ ....
مطرٌ يلوِّعُني ... وكم سنةً
يَقُضُّ غشاوةَ الأفكار يأسرني
بقيد الشوقِ في زنزانةِ "ألْ يا ريْتْ ...
فأجلسُ في زوايا البيت .
أصرخ عالياً في الصمتْ .
-حبيبة عُمري اقتربي-
فما أحلى شتاء العاشقين،
بدفءِ موقدةٍ بلا نارٍ تُلحِّفُهم
بوهج حرارة القبلاتِ
في أفران لهفتهمْ،
وفي نهديْن متّقَدَيْنِ في حطبٍ
مجازيّ الكنايةِ والصور ..!
فعانقيني الآن،
إني عدتُ من سفري
لأُحيا فيكِ ثانيةً،
فما أحلى لقاء العاشقين العائدينَ من الغياب
إذا أعدّوا
في الشتاءِ فِراشَهم
للقاحِ زنبقهم بنعناع الرجوعِ
وكرنفالِ عناقهمْ!
فدثِّريني ... قد رجعتُ من الغيابِ
لأعتذرْ ...
عما اقترفتُ مِنَ السّفرْ .
فتَضُمني
وتشدّني بيدينِ حالمتين، عاشقتينِ
نحو جهنّمي ...
وتقول لي ... لا تعْتذْر ...
وتعدُّ لي صيفاً لطيف الطقسِ
بين رخام نهديها،
وفي غاباتِ مشمشها،
وتشعلُ في الأصابع نار رعشتها
وتهمسُ، للفراشات التي اشتعلتْ
بأوردتي، وأشعلَت الشّررْ .
لا تهدئي ...
للكستناء مذاقهُ في نبضنا
وللنبيذ مذاقهُ العسلي في قبلاتنا
والطقس، يُوْلِمُ في الفراشِ عناقنا
حتى السَّحرْ .
وتقول لي:
للنحلِ في دمنا طنينٌ رائع
وللخيول، صهيلها الشبقيُّ في هذا
الشتاء الأرجواني النَضِرْ ..
والحبُّ يبعثُ في النداءاتِ التي
نسيت وظائفها ....
رنين الآه في شفتيكْ .
فضمني ... إني أنا منفاكَ
فادخل ساخناً أو بارداً لإنوثتي
فالكستناءُ مقشّرٌ ...
والأرجوان، مُهيأ لطقوسِ موتك فيَّ
أو ........... موتي عليكْ .
فاصْعَدْ إلى ملكوت قلبي سالماً و مُسَلِّماً
واحذرْ بأن تنْسَ اعتقالك فيّ ثانيةً
وتتركني هنا رَجْعُ الصدى، أحيا
بلا عينيكْ .
فاقبلْ بسجنكَ مُغْرماً ... أو مُرْغماَ
وضعْ السلاسلَ في يديكْ ...!!
بقلمي: ناصر الشاويش
فلسطين .. قلب العروبة النابض