. بقايا أمنية
يثور في دمي الغضب المتسلط
ويشب بركانا يفوق بياني
أنا قائد النيران لا هي تقودني
فالنار تخضع حين يشتد جناني
ويؤجج الإعصار في عمق الحشا
حتى يبيد مودتي وكياني
ويلتهم الذكرى كأن لم تك يوما
ويهد ما قد شدته ببياني
يهد صرح الود هدما موجعا
وكأنه لم يبن في أركاني
فكأن صدري في الجحيم مسعر
تغلي به الآلام كالغليان
فبأي نهر أستطيع خموده؟
وهل الزمان يعيد ما أفناني؟
وأقول لقلبي: كف، إن طريقنا
زمن تولى.. غاب في النسيان
ولقد يئست من الحياة ولم أعد
أبغي حياة بعد ذاك هواني
وأقمت بين اليأس صرح تجلد
وألفت صمتي واعتصمت جناني
وأدرت وجهي عن بقايا أمنية
ذبلت، فمات العطر في أغصاني
لكن في عمق الجروح عزيمة
تأبى الخضوع وتستفيق كياني
أنا إن سقتني الخيل كأس مرارة
حلت لنصر بحد سناني
وأعيد صوغ الدهر رغم عنائه
وأقيم من أنقاضه بنياني
فإذا ادعى اليأس انطفاء شعاعه
أضرمت من ذاتي لهيب أماني
ما ضاع درب في الحياة وإنما
ضاعت خطى من خانها بجبان
وأقول: يا دهر استعد فإنني
لا أستكين لسطوة الحدثان
إن ضاق دربي شق صدري عزمه
وأضاء ليل اليأس بالإيقان
أنا من يحول ناره لبشارة
ويعيد صوغ الحزن في ألحاني
ما فات شيء للذي في عزمه
قدر ينازع سطوة الأزمان
بقلمي د.توفيق عبدالله حسانين