سحر الحوار٠٠٠٠٠
ليس كل من تكلم يتم الانصات لحديثه
والالتفات إليه ؛ فمن يلهثون وراء الكلمة يفقدون السيطرة بينما من يدرك خطورة الصمت فى الوقت المناسب فهم من يملكون زمام الأمور فى أكثر الأوقات
فكن اول من يفتح مجال الكلام واول من ينهيه واول من يختار ارض المعركة فأنت المضيف ولست الضيف وذلك بأختيار موضوع الحديث؛ فمن يبدأ بالسؤال يتحكم بالبوابة ؛ ثم يختار الصمت
ففى اللقاءات المصيرية ولحظات الاعتراف لا تكن اول يكسر حاجز الصمت وكن هادئا متزنا بشكل غير متوقع؛ فالصمت ليس ضعفا لكنه جدار اترك الآخر يرتطم به ويواصل الحديث ويبوح بما لم يكن ينوى البوح به ؛ فالاتزان زلزال نفسي أمام ضجيج وصراخ الآخر بما يشعره أنه صغير وفاقد للسيطرة
بعض الناس يظنون أنهم يثبتون حضورهم بملأ الفراغ بالكلام التافه مما ينعكس عليهم بالسلب ويظهرون بموقف الجائع للإنتباه
فالجائع لا يهاب
فإذا حاول أحد أحراجك فلا تدافع عن نفسك وابتسم ؛ فالدفاع يعنى انك قبلت التهمة وان الكلمة اخترقتك
فكأنك قلت له هل انتهيت؟؟ ولا تعتذر أو أن ترد بكل برائة و هدوء
ماذا تعنى؟؟ حينها لا يستطيع تكرار حديثه أو اتهامه لك بنفس القوة
واعلم انت حين تشرح موقفك بوضوح فليكن لمرة واحدة دون استجداء ؛ فمن يريد منك إعادة الشرح لا يهدف للفهم بقدر ما يهدف ليراك تتوسل فلا تمنحه هذه الفرصه
ومن اجمل الكلمات التى يحب أن يسمعها الآخر أثناء الحوار هو ذكر اسمه فلتمنحه ذلك لمرة واحدة وسط الحديث لتمسك بزمام قلبه دون أن يدرى
ومن هنا تستطيع التحكم بالذاكرة فعندما تزداد حدة التوتر قم بإطلاق الجمل القصيرة فهى الاكثر ثباتا وتذكرا دون التسرع فى الموافقة أو القبول فاعط لنفسك وقتا للتفكير مما يمنحك الصمت هيبة التمهل فالناس تنجذب لمن يملك الخيار لا لمن يتسول القبول
وانتبه أن المحترف يصنع فى نهاية الحوار ثقبا غير مغلق للقاء أخر ومن هنا يأتى التحكم فى كيفيه إنهاء الحوار والتحكم فى الانطباع الاخير ويظل عقل الآخر مشغولا بك
وضمنت بقاءك فى ذاكرته
وبذلك تكون قد تحكمت فى المواقف التى تكون ضدك دون صخب وثرثرات هذا العالم
#د هاله الياسمين