الأربعاء، 1 أبريل 2026

Hiamemaloha

القلق المقطر للدكتور محمد عبدالله العماري

 القلق المقطر

بًقُلَمًيَ:د.محمد عبدالله العماري


وفرغت البارحة من زرع أرضية قصتي الأخيرة، تنفست رحيق الخلاص؛ فقد ظننت أني سحبت الدلو المعلق في بئر روحي بعد امتلائه حبة  حبة  من رذاذ قلقي، والذي كان  يقطره قطرة..  قطرة..  تماماً كما يفعل صانع العطر عندما يستخلص جوهر الروائح التي يريد تصنيعها فيما بعد.

كنت أتلذذ بكل حبة تهطل على مساحة من تضاريسي، كانت تنساب عبر تر بتي الجوانية فترطبها بل تسري إلى الرحم فيها.. وتبعث بإشارة للحبة التي تليها ترشدها، فتسلك الدرب نفسه (تماماً كتلويحة صبية تختبئ وراء مشربية بيت عتيق  إلى حبيبها فلا يلمحها غيره).

وما أن تتلاقيا حتى تمتزجا كروحين في جسد، وتظل الواحدة تدل الأخرى، ويستمر الوصول تلو الوصول. وتتسع دائرة التلاقي ويتزايد محيط الحبات تنتظم في أنساق، تجتمع وتجتمع بهدوء وسكينة في ذلك الجوف الحميم، وتصير الحبات أمواجاً وتطفو على سطح الدلو شيئاً فيشئا. ويهتز حبل الدلو. يعطي الأذن إلى الروح من جديد. يرفعه إلى أعلى. ويدفع به الرحم رويداً رويداً لتنبجس منها نافورة لا نهانية وسط بحرة شامية.

شرعت وجهها تحت ساحة سماوية سورتها حيطان طينية سلقتها شجيرات لبلاب، ورود جورية. وتجلس على كتف البحرة صبية بلون بشرة حبيبي.

قواعد البدر عند منتصف كل شهر قمري يرسل لها رسائل شوق زخرفت بحروف فضية، فيهبط منها ملاك محبة، اعتاد حمل اطواق ياسمينها في حقائبه النورانية وبعدها يعاود محلقاً عبر الأفاق ينثرها خيراً وحباً وسلاما على كل ذي حاجة.

وتبقى هي جالسة على كتف البحرة الشامية. تضم ياسمينها في انتظار امتلاء دلو القلق المقطر.▪️

بًقُلَمًيَ:دٍ.محمد عبدالله العماري 

1447/10/13ه‍–2026/04/01م


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :