كُحل أسود
بغداد يا حُزْنَ الْأَزْمِنَةِ!
صُوَرُكِ فِي ذَاكِرَتِي كَالْمَطَرِ،
تَنْزِلُ بِالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ،
تَغْسِلُ وَجْهَ الزَّمَنِ الْعَتِيقِ
بغدادُ
يا أمنية الملوك والسلاطين
ياضحيةالعسكر والمغامرين ابناء الشوارع
يا أرملة الفجر والنهر الحزين
يا ياقوتة الحزن وبيت الغرباء
كُلُّ مَا تَبَقَّى مِنْكِ
صُوَرٌ قَدِيمَةٌ تَبْكِي،
تَنبض ُ بالأبيض والْأَسْوَدِ.
البَائِعُونَ عَلَى الْأَرْضِ،
الحَلَّاقُونَ فِي مَحَلَّاتِهِمْ،
أَبْنَاءُ الْحُقُولِ تَائِهُونَ،
وَالْبُدُوُّ خَلْفَ جِمَالِهِمْ.
الصَّايَاتُ وَالْكُوفِيَّاتُ وَالْمَقَامَاتُ،
طَرْقَةُ النُّحَاسِ وَالْبَزَّازِينَ وَبَائِعِي السَّمِيطِ،
الدَّرَابِينُ الضَّيِّقَةُ وَالْعَبَاءَاتُ اللَّامِعَةُ.
حَتْمًا، كُلُّ مَا بَقِيَ مِنْكِ
وَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ،
مَا زَالَ يَبْكِي
وَحِيدًا،
كَعُصْفُورٍ أَضَاعَ السَّرْبَ!
حميد العادلي