" صَرْخَةُ ألم "
جَللُ المُصاب أيا بَيْروتُ أَبْكانا
يا أُخْتَ جَلَّقَ ما يُؤْذيكِ آذانا
ماذا أَصابَكِ يا دارًا نُعانِقُها
حَتّى غَدا المَوْتُ بِالأَحْياءِ أَلْوانا
يا مَوْطِنَ الحُبِّ هَلْ خانَتْكِ أُغْنِيَةٌ
أَمْ أَنَّ نارَ العِدا أَدْمَتْكِ شِرْيانَا
بَيْروتُ تَصْرُخُ وَالأَشْلاءُ شاهِدَةٌ
أَنَّ الحَواقِدَ قَدْ جاءَتها أَفْنانا
يا لَيْلَ ظُلْمٍ لَكُمْ أَسْفَحْتَ مِنْ دَمِنا
حَتّى غَدَوْنا نُحاذِي السَّيْلَ أَحْيانَا
طِفْلٌ يُنادي وَلا صَوْتٌ يُجاوِبُهُ
إِلّا صَدى القَصْفِ مُغْتالٌ وَأَعْيانَا
أَيْنَ الضَّمائِرُ؟ هَلْ نامَتْ عَلى وَجَعٍ
أَمْ أَنَّها صُنِعَتْ لِلظُّلْمِ أَكْوانَا
هٰذا الكِيانُ لَكُمْ أَدْمى مَدائِنَنا
يَزْهو، وَيَحْسَبُ أَنَّ القَهْرَ أَثْنانَا
فِي الصَّدْرِ نارٌ وَما كُنّا لِنُخْمِدَها
وَفِي الحَنايا حَنينٌ كانَ عُنْوانا
نَحْنُ الَّذِينَ إِذا ما ضاقَ مُتَّسَعٌ
نُحْيِي الرَّجاءَ وَعَيْنُ اللهِ تَرْعانا
عُضِّي عَلى الجُرْحِ يا بَيْروتُ صابِرَةً
فَالصَّبْرُ دَرْبٌ مِنَ العَلْياءِ أَوْصانا
إِنّا عَلَى العَهْدِ، لا نَرْضى بِما فَعَلوا
وَلا نُساوِمُ في حَقٍّ وَأَوْزانَا
دَمْعُ اليَتامى عَزيزٌ كَيْفَ نُهْمِلُهُ
حَتّى نُحاسَبَ إِجْرامًا وَأَوْثانَا
سَيَزْهَرُ الحُزْنُ يَوْمًا في حَدائِقِنا
وَيُورِقُ الفَجْرُ إِشْراقًا وَأَلْحانَا
النَّصْرُ آتٍ، وَإِنْ طالَ الأَسى زَمَنًا
فَاللهُ يُكْلِمُ مَنْ في النّارِ أرْدَانا
بِقَلَمِ سُورِيانا
السَّفِيرِ د. مَرْوان كوجَر