#تجلّيات
" على حوافِّ المعنى"
لا فرقَ
بين ما أُدركه الآن
وما تركتُه يتسلّل من يدي
كالماء في غفلةِ العابرين
فالأسئلةُ حين تكبر
تتعلّم أن تصمت
وتتركنا وحدنا
نرتّب ارتباكنا
كان الليلُ يمدُّ لنا مرايا غامضة
ونحنُ نُصدّق وجوهَنا فيها
دون أن نُفكّر
كم كذبةً خبّأ الفجرُ في النهار
مرَّ الزمنُ
كريحٍ عنيدة
لم تسأل أحدًا عن اسمه
واكتفى بأن يخلع عن أرواحنا
طبقاتٍ من الطمأنينة
ويُلبسنا تعبًا لا يُرى
في البدايات
كنا نُشبه الحقول
حين تضحك للمطر
قلوبنا مفتوحة
كزهورٍ لا تعرف الحذر
وكان الصدقُ يسكننا
بلا أبواب
ولا حراس
ثم كبرنا...
وتعلّمنا كيف نُخفي الندى
في أعماقٍ لا تُزهر
كيف نُصافح العالم
بأيدٍ مُرتّبة
ونُخفي ارتجاف الحقيقة
أيُّها الوقت
ماذا فعلتَ بطفولةٍ
كانت تركض فينا
بلا خوف؟
كيف صارت الذكريات
مقاعدَ فارغة
نعود إليها
ولا نجدنا؟
نحنُ الآن
نُشبه أشجارًا بعيدة
تمدُّ ظلالها للآخرين
وتبقى جذورها
تبحث عن معنى البقاء
ورغم كلِّ ما انكسر
ما زلنا نحمل في صدورنا
قطرةً عناد
نُسقي بها ما تبقّى
من حنينٍ
يرفض أن يموت
فإن جاء الخيرُ
استقبلناه كغريبٍ عزيز
وإن تأخّر
تركنا له بابًا
مفتوحًا في الدعاء
لكن...
كم من ألمٍ
علّمنا أن نبتسم
دون سبب؟
وكم من خيبةٍ
صارت جزءًا من ملامحنا
حتى ألفناها؟
يا هذا القلب،
هل ما زلتَ قادرًا
أن تُصدّق الفجر
بعد كلِّ هذا التعب؟
أم أنكَ فقط
تُجيد الآن
أن تمشي
بهدوءٍ
فوق حوافِّ المعنى
كي لا تسقط؟
زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر