الاثنين، 11 مايو 2026

Hiamemaloha

عراق ياوطنا للشاعر قاسم عبد العزيز الدوسري

 عِراقُ... يا وطناً

يمشي على عكّازِ نارْ

ويخبّئُ في عباءتِهِ

بقايا النخلِ

والأهوارْ...

يا موطني

يا شهقةَ الطينِ التي

عبرتْ دمي

من سومرٍ

حتى المآذنِ والمقابرِ

والمنائرِ

والقبابْ...

أمشي إليكَ

كأنني ولدٌ

أضاعتهُ الحروبُ

فعادَ يبحثُ

في الأزقةِ

عن بقايا وجهِ أمٍّ

أو حنينِ أبٍ

أو لعبةٍ

سقطتْ على بابِ الخرابْ...

عِراقُ...

من علّقَ الثعالبَ فوقَ منبركَ الكبيرْ؟

من باعَ زيتَ النخلِ

للريحِ العقيمْ؟

من شوّهَ الشطآنَ

حتى صارَ دجلةُ

يستحي

من ملوحتِهِ

ويبكي في الظلامْ؟

كانتْ نخيلُكَ

ترفعُ الأكتافَ

مثلَ قصائدِ السيّابِ

حين تغنّي للمطرْ

واليومَ

صارَ النخلُ

مصلوباً

على أبوابِ قريتنا

وصارَ الطفلُ

يحملُ جوعَهُ

ويمرُّ بينَ الرعبِ

منكسراً

كعصفورٍ بلا وترْ...

عِراقُ...

يا وجعَ الجنوبِ

ويا أنينَ الريحِ

في "جيكور"

يا صوتَ المآذنِ

حين يمتزجُ البكاءُ بها

فتبكي الأرضُ

والأنهارُ

والشجرُ العتيقْ...

أحبُّكَ

رغمَ هذا الليلِ

رغمَ الرعبِ

والأسماءِ

والأحزابِ

والسجّانِ

والسيفِ المعلّقِ

فوقَ أعناقِ الحقيقةْ...

أحبُّكَ

مثلما أحبُّ

أمّي

حين تُشعلُ في المساءِ

مواقدَ الخبزِ القديمْ

وتنتظرْ...

في داخلي

وطنٌ يُقاتلُ كي يعيشْ

وطفولةٌ

مذبوحةُ الأحلامِ

لكنّ العيونَ

تطلُّ منها شمسُ تموزَ

التي

ستعودُ يوماً

كي تفتّحَ ألفَ نافذةٍ

على وجهِ الحياةْ...

سيعودُ وجهُكَ

يا عراقْ

ويعودُ نخلُكَ شامخاً

مثلَ الرجالْ

وتعودُ "ثورةُ العشرين"

تركضُ في الشوارعِ

كالحصانِ

وتوقظُ التاريخَ

من نومِ الرمالْ...

عِراقُ...

يا وطناً

تعبتْ على كتفيهِ

كلُّ الأنبياءِ

وكلُّ من مرّوا

وكلُّ الحالمينْ...

لا تحزنَنْ

فالنهرُ

مهما أثخنتهُ السدودْ

سيظلُّ يمضي...

والشمسُ

مهما غابَ وجهُ الشمسِ

تولدُ من جديدْ...

عِراقُ...

يا آخرَ الأوطانِ

في قلبي

ويا أولَ القصيدةْ...


قاسم عبد العزيز الدوسري


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :