الأربعاء، 6 مايو 2026

Hiamemaloha

حين نفرط في الأمنيات للشاعرة فكرية بن عيسى

 حين نُفرِط في الأمنيات، نكون في ذروة اليأس والخذلان،

فنُلقي بثقل أرواحنا على أكتاف الحلم،

علّه يخفف وطأة الحزن، ويهزم ذلك الاكتئاب المتسلل إلى أعماقنا.

نحدّق في زهرة ذابلة،

ونفتش بين أوراقها المنحنية عن عطرٍ باقٍ

يعوّضنا عن ذبولها،

وكأننا نبحث في الأشياء المنطفئة عن بقايا حياة.

نسرح مع طائرٍ يعانق السماء،

نستعير من جناحيه شيئًا من حرّيتنا المفقودة،

ونحلم أن نحلق بعيدًا

عن قيود الأيام وثقل الذكريات.

نرسم ابتسامة عريضة على وجوهنا،

لعلّها تخفي ملامح الألم،

وتواري انكسارات القلب

التي أرهقتها الخسارات.

لكن الحقيقة تبقى واضحة:

أن بعض الأمنيات لا تُولد لتتحقق،

بل لتمنحنا سببًا آخر للصبر،

ودرسًا جديدًا في احتمالات النجاة.

فربما بعد هذا الذبول ربيع،

وبعد هذا التيه طريق،

وبعد هذا الحزن حياة

أجمل مما تمنّينا.

*بينَ ذُبولٍ وأمنية*

إذا ما أفرطَ الإنسانُ في أملِ

تاهتْ خطاهُ بثوبِ الحزنِ والوجلِ

وأرهقتهُ الليالي وهي قاسيةٌ

حتى غدا القلبُ بينَ الكسرِ والخجلِ

يُلقي الأماني على جرحٍ يؤرّقهُ

لعلّ حُلْمًا يداوي لوعةَ العللِ

ويرقبُ الوردَ ذاوٍ في حدائقهِ

يرجو بقايا شذاهُ رغمَ ما ذبلِ

كأنّ في الذبلِ سرًّا من مواجعِهِ

يحكي انكسارَ فؤادٍ ضاقَ بالأملِ

ويستريحُ لطيرٍ في السماءِ مضى

يهوى التحليقَ فوقَ السهلِ والجبلِ

كأنّهُ يستعيرُ الطيرَ أجنحةً

لعلّهُ يعتلي آفاقَ مُرتحلِ

ويرسمُ الضحكَ فوقَ الوجهِ مُجتهدًا

ليُخفيَ الوجعَ المكنونَ في المُقلِ

لكنّ في القلبِ أحزانًا مبعثرةً

لا يسترُ الحزنَ فيها ضحكُ مُبتَهِلِ

فاصبرْ فإنّ الليالي رغمَ قسوتِها

تُخفي الربيعَ وراءَ البردِ والثقل

ما ذبلَ الغصنُ إلا كي يُجدّدَهُ

فيضُ الحياةِ، ووعدُ الغيثِ بالبللِ

فجرُ الرجاءِ سيأتي بعدَ عتمتِنا

والنورُ يولدُ من أحشاءِ مُشتعلِ

فكرية بن عيسى

6 / 5 / 2026


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :