الأحد، 17 مايو 2026

Hiamemaloha

قال جدي للشاعر سعيد داود

 قال جَدّي…

قالَ جَدّي: يا بُنيَّ، الصبرُ مفتاحُ الرجوعْ


شهرٌ… شهرانِ ونمضي، لا يطولُ بنا النزوعْ


أهلُنا كُثرٌ، كرامٌ، يعرفونَ لنا الوفا


دارُهم حضنُ المروءةِ، والجودُ فيهم مُستَفيضٌ لا يضيعْ


قلتُ: يا جَدّي، أضاعَ العدَّ منا طولُ دهرٍ


كيف نُحصي ما تكسَّر من سنينٍ أو جموعْ؟


كُنّا صغارًا، والليالي بسمةٌ في مقلتيْنا


ليتَ ذاكَ العُمرَ يرجعُ، أو يعودُ لنا الربيعْ


قال: حبُّ الأرضِ فينا ليسَ حدًّا أو حدودْ


هو نبضٌ، هو قسمْ، هو الطريقُ إلى الصعودْ


كيف تنامُ، والأقصى يُنادي في الضلوعْ؟


كيف تغفو، والليالي حولهُ نارٌ ودموعْ؟


قلتُ: أسهرُ يا جَدّي، والسهادُ رفيقُ صدري


والوطنُ عهدٌ، وليسَ القولُ جبرًا للخواطرْ أو خضوعْ


جرحُ الهجرانِ فينا ليس يبرأُ بالزمنْ


كلُّ يومٍ في فؤادي ألفُ جرحٍ لا يطيبْ


والروحُ إن تُبذلْ لأجلِ الأرضِ فوزٌ وارتقاءْ


ليستِ الخسارةُ أن نموتَ… الخسرُ أن نحيا غُرباءْ


أُحبُّه حبًّا يُجاوِزُ كلَّ حدٍّ في الوجودْ


فيضُهُ سرُّ الحياةِ، ونبضُهُ سرُّ الخلودْ


والذي لم يعشقِ الأوطانَ يومًا صادقًا


ضاقَتِ الدنيا عليهِ، وما لهُ فيها وجودْ


يا طيورَ البينِ بلّغي السلامَ إلى الحمى


واحملي شوقي، وقولي: القلبُ ما زالَ صمودْ


حُبُّ قلبي واقفٌ عندَ المعابرِ مُنتظرْ


بينَ بحرٍ… بينَ برٍّ… بينَ صبرٍ مُنكسرْ


أيُّ قهرٍ ذاكَ يا ناسُ، وأيُّ صمتٍ مُستمرّ؟


والديارُ لنا، وإن طالَ الأسى… لا تنكسرْ


سنعودُ، وإن تعثَّرَ في خطانا ألفُ دربْ


فالرجوعُ الحقُّ وعدٌ… لا يُبدِّدهُ الغيابْ


سعيد داود  🌷🐟🌷


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :