أليقين والسراب...
عقيل هاشم ..العراق
1.
أحب أن أكتب أول الفجر..
صداع يداهمني ..ويلف بي،
أظنه المزاج السيء...أبحث عن مايشغلني،
أنصت الى أغنية فيروز ...هدير البوسطة
أحاول أحتساء فنجان قهوة الصباح...
أدخن ماتبقى من علبة الدخان ..أنصت
نباح كلب جائع.. يستدرجني الى فتح النافذ ..
أتتبعه يلهث خلف عربة اللحوم ..ويحلم بشهية..
وكأنه ينشد اليقين من سراب .
2.
المقهى الذي أقضي فيه وقتي..
عالم من الالفة ...هناك لا حواجز تعيقني
ينتظرني الاصدقاء ..بلهفة
المقهى بعيدة جداً..لذلك أحتاج الى باص يأخدني..
ثم يعود بي اخر النهار...ضوضاء الباعة تغرق المكان...
لم ألقي بالا...أنشغل بالقراءة..
أكمل فصول الرواية ...التي أقوم بقراءتها
بعدما يسكن العالم قليلاً..
3.
أدركت بعد فوات الأوان..
أن أكتب السيرة الذاتية...لا تتعجل ..
أنه مجرد حلم.....أرى أن أحيا به ...
وأتلذذ به...مستعيناً بكل ما أوتيت
من بلاغة الحكي.. وجمال الوصف..
أعتقد يصعب مفارقتها ...ما أجمل ألامس
مازالت تراودني قصصه في الصحو
كما في المنام...
4.
بيتنا القديم الذي كنّا
قد سكنّاهُ زمناً ...أتذكر
برد كانون ..وأسماء وحوادث ...
تنثالُ من ذاكرة الجدة..
وما تيسّر من مزارات وأمكنة خلت ..
وذاك الجامع القديم...وقد أندثر تماما..
أتذكر ثمّة كلاب كانت تقضي قيلولتها ..
في ظلّه..وبأمان تام..
-5-
وحدهم الكتاب يدركون..
معنى عتمة الليل ..
من خلف نوافذ المقاهي... يتلصصون
بعيون نهمة ... تبصر دقائق الاشياء
تتابعه لتصفه ..بدقة متناهية
وكانها تلاحق ..
ما تبقى من خيط شعاع خافت
نسي الليل أن يخفيه..