السبت، 23 مايو 2026

Hiamemaloha

صحوة الذات للأديبة سعدية عادل

 ((( صحوة الذات )))

في سكون الغسق حين يغفو الكون تحت أغطية الظلام،

أغلقتُ أبواب الضجيج وفتحتُ بابًا خفيًا داخل روحي لزيارة ذاتي.

كانت تلك الليلة أشبه بصحوةٍ هادئة،

صحوة أعادتني إلى نفسي بعد زمن طويل من التيه

كأن روحي استيقظت أخيرًا

لتُبصر ما أخفته الأيام تحت ركام التعب والصمت.

دخلتُ بخطوات متعبة

أحمل بين يدي ذكريات تتساقط

كقطرات مطر 

بعضها يهمس بأصداء زمن دافئ،

وبعضها يترك في القلب ندبة لا تهدأ.

وجدتني ساكنة في الظل

هادئة كأنها تعرف كل ما أخفيه

قالت لي بصوت يشبه الطمأنينة

تعبتِ من حمل ما رحل،

ومن الوقوف أمام أبواب أُغلقت.

سكت طويلًا فرأيتُ العمر كله يمر أمام عيني كأوراق يابسة تذروها الريح،

طفلة تبكي في زاوية الوقت

وامرأة تبتسم لأحزان ظنت يومًا

أنها لن تنتهي.

حينها فهمت أن الزمن لا يعيد ما انكسر،

وأن النجاة ليست في النسيان،

بل في أن أتعلم كيف أدع الألم يعبر

دون أن يسكنني إلى الأبد.

جمعتُ بقايا أفكاري بهدوء،

وضمدتها بصبر، ثم ألقيتُ بها في نهر الليل الجاري،

تركت الماء يحمل ما لم تعد روحي قادرةً على حمله.

ومنذ تلك الزيارة صار الصمت داخلي

يشبه حديقة صغيرة تزهر في العتمة،

وصار قلبي أخف كغيمة نجت أخيرًا

من ثقل المطر.

لم أعد أبحث عن معجزة،

يكفيني أن أعيش الحياة

بروح تعرف كيف تلتئم،

وبابتسامة هادئة

أهمس بها لنفسي كل مساء

ها أنا ذا…..   ما زلتُ هنا.

سعدية. عادل

المغرب 

20/05/2026


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :