يومُ القلوبِ بين الخوفِ والرَّجاءِ.
يومُ القلوبِ إذا ما هزَّها الدَّعـاءُ
وسالَ دمعُ الأسى… وارتجفَ الرجــاءُ
يومٌ تُفتِّشُ في الأعماقِ خافقــةٌ
عن صدقِ عهدٍ… به تسمو وتَرتقــاءُ
تخشى التَّقصيرَ رغمَ الطُّهرِ في عملٍ
كأنَّها لم تُقدِّمْ قطُّ إحســـانـــاءُ
وترجو الإلهَ بعينِ الشوقِ منكسـرًا
أن يغمرَ القلبَ غفرانًا وإحســانــاءُ
يا قلبُ، كم ذقتَ من طعمِ الهُدى شغفًا
فكيفَ ترضى لدهرِ الغفلةِ انطفــاءُ؟
إنَّ الخشيةَ نورُ الروحِ إن حضــرتْ
وليستِ الخشيةُ ضعفًا… بل بها الحيــاءُ
والخوفُ سرُّ حياةِ القلبِ إن نبضتْ
به الضمائرُ… لا وهنٌ ولا عنــاءُ
فالطائعونَ إذا ما زادَ فضلُهــمُ
زادوا خشوعًا… وزادَ القلبُ بكَّــاءُ
علموا بأنَّ قبولَ الفعلِ منزلةٌ
ليست تُنالُ إذا لم يُخلصِ الدعــاءُ
فاللهُ لا يقبلُ الأعمالَ ظاهرهــا
حتى يُنقِّي خفاياها الإخـــلاصُ
وهو الرحيمُ الذي وسعتْ رحمتُــهُ
كلَّ الوجودِ… فهل يُرجى لهُ عنــاءُ؟
يا ربِّ إنَّا عبيدٌ ضاعَ مسعانــا
وليسَ يُنجي سوى عفوكَ الإيثــارُ
نرجوكَ عفوًا، ونخشى من زلَلِــنــا
فأنتَ ملجأُ قلبٍ ضاقَـهُ السَّـراءُ
إنَّ الرجاءَ جناحُ الروحِ إن صَعِــدَتْ
به إلى اللهِ… زالَ الهمُّ والعنــاءُ
والخوفُ يُمسكُها عن كلِّ معصيــةٍ
كي لا تُزلَّ بها يومًا بها الأهواءُ
فامضِ بقلبِكَ بين الخوفِ في أدبٍ
وبين رجاءِ الإلهِ… ذاكَ الاعتــدالُ
لا تأمنِ النفسَ إن مالتْ لمغريــةٍ
فالخوفُ حصنٌ… به تُحمى به الأرجاءُ
ومن رأى نفسَهُ في الخيرِ منطلقًا
فليحمدِ اللهَ… فالتوفيقُ عَطــاءُ
فالخوفُ نعمةُ قلبٍ كان في يقظٍ
والرجاءُ بحرُ عفوٍ مالهُ انتهــاءُ
يا أيُّها القلبُ، سرْ نحو الإلهِ هُدًى
واجعلْ دعاءكَ دومًا فيهِ إنشــاءُ
"اللهمَّ تقبَّلْ"… همسٌ في حنايــانا
"وتُبْ علينا"… بهِ تُمحى بهِ الأخطــاءُ
هذا هو اليومُ… يومُ القلبِ في أدبٍ
يُحيي العهودَ… ويُجلى فيهِ صفــاءُ
فما أجملَ القلبَ يخشى اللهَ من حبٍّ
ويرتجي فضلَهُ… فالحبُّ إيمــانُ
بقلم :عزه كامل🖋️