سنارة الأمل
الصياد يجلس على حافة البحر
سنارته ليست مجرد أداة
بل خيط يربط قلبه بالموج
وصبره بالرزق الذي يختبئ في الأعماق
يمسك الخيط كما يمسك الأمل
ينتظر اللحظة التي تهتز فيها المياه
فيبتسم كأن البحر يبادله التحية
ويعلم أن كل سمكة هي هدية من الصبر
يمضي نحو البحر وكله أملٌ وتفاؤلٌ
يحمل سنارته كما يحمل قلبه
ويجلس أمام الموج كالتلميذ أمام معلمه
كل ارتعاشة في الماء درس
وكل سمكة تخرج من الأعماق شهادة على صبره
فهو لا يصطاد رزقًا فقط
بل يصطاد معنىً يربطه بالحياة
حبه لمهنته ليس في الصيد وحده
بل في حكايات البحر التي يرويها له
في نسيم الفجر الذي يرافقه
وفي الغروب الذي يبارك عودته
في عينيه بريق لا يطفئه الغروب
وفي يديه حكاية لا تنتهي
فالمهنة عنده ليست عملًا
بل عهد بينه وبين البحر
عهد يكتبه بخيطٍ رفيع
ويمضيه بابتسامة الرضا
هو صياد، لكنه أيضًا شاعر
يكتب قصيدته بسنارة
ويقرأها في ارتعاش الموج
ويحفظها في قلبه كأغنية لا تنتهي.
بقلم سعيدة لفكيري
19/05/2026