دكان الفرح المؤجل
ماذا سأطلبُ بعدُ
سأقفُ في منتصفِ الصَّفِّ
أستندُ على بقايا صبري
يكفيني ألا يطول
الطابورُ أكثر
فتاتُ الشَّهرِ في يدي
أُطعمُ خزانَ الوقودِ وأمضي
فالعيدُ يرقبُ حيرتي
وأسطوانة الغاز خلفي
تنصتُ لوقعِ خُطاي
هبني يا زمانُ
ببركاتِكَ الأولى
رغيفَ خبزٍ معافىً
بيضًا بياضُه كالنوايا
حجرًا وفيًّا
يرممُ صمتَ
جدران البيت
فيعودُ دافئاً كما كان
أحنُّ لزمنٍ
يملؤه صخبُ التلاميذ
ويضجُّ بضحك المقاعد
يعجُّ برائحة الطباشير
وهيبةِ السبورة
بوقارِ أستاذٍ يتقنُ الضادَ
أستاذٍ كالملاك
يسقطُ السهوُ عنه
ولا يسقطُ الوقارُ
هنا الوطنُ
نفضَ يده
من رمادِ حلمي
المدنُ أيضًا غسلت
وجوهها من ملامحي
والقرى أضاعت
في غفلة الليل
نبضَ السكينة
لا الهويةُ فوق
الأرصفةِ تُسعفُني
ولا الغاياتُ تضيءُ عينيّ
أفتشُ عن أمانٍ
يسعُ قلبي
عن دكانٍ يبيعُ
الفرحَ بالدَّين للأطفال
وحانوتٍ يفوحُ
بعطرِ الورد
لا بألعاب الموت
ولا ببارودٍ استوطنَ الحكايا
أحتاجُ قصةً
لم تُحكَ بعد
فأنا منذ دهرٍ
لم أنم ولم أحلم
أستجدي من الأيام
حُلمًا صغيرًا
وغدًا جميلاً
تزهرُ في رحابه الأماني
أريدُ نافذةً
لا تطلُّ على حتفٍ
وشرفةً لا تجرحُ
حنجرتها الشظايا
سأرجو التعبَ
أن ينامَ قليلاً
أن يغفو في صدري
ليصحو الصباحُ حرًا
بلا صفوفٍ وبلا غصّاتٍ
وبلا قصصٍ
تضيعُ في زحامِها أحلامي
🖊الحسين صبري